شعار مينا تك | MENA TECH الرسمي

شبكات الجيل السادس: كيف تنتقل المنطقة من التبني إلى القيادة؟ – مقابلة مع مديرة التكنولوجيا لدى GSMA

فريق التحرير

تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قفزات متسارعة في تبني التقنيات الحديثة والبنية التحتية الرقمية، مما يضعها في موقع استراتيجي للانتقال من مرحلة التبني المبكر للشبكات إلى قيادة صياغة المستقبل الرقمي. ويمثل هذا التحول ركيزة أساسية لتمكين المبادرات الإقليمية المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأنظمة المستقلة، والتطور الصناعي الشامل.

في هذا الصدد، أجرى فريق مينا تك مقابلة مع السيدة ناديا براهمي، مديرة التكنولوجيا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا برابطة GSMA، التي تحدثت عن مساهمة المنطقة في رسم معالم الجيل، ودور الذكاء الاصطناعي في إدارة وتشغيل الشبكات، بالإضافة إلى أهمية النقاشات المتوقعة في مؤتمر MWC26 وتحويلها إلى شراكات واستثمارات قيّمة.

بعد مسارعة المنطقة إلى تبني شبكات الجيل الخامس، ما المتطلبات المستقبليّة لتتحول دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من التبني المبكر للتكنولوجيا إلى مشارِك فاعل في قيادة وتشكيل معايير الجيل السادس؟

أظهرت منطقة الشرق الأوسط قدرتها على نشر الشبكات المتقدّمة سريعاً. وتكمن الفرصة الآن في الاستفادة من تلك الخبرة في تشكيل القادم، وتوليد أدلّة مستمدّة من الواقع حول كيفية عمل الشبكات المتقدمة، وماهيّة قيودها، وما تحتاج الشبكات المستقبلية إلى تقديمه.

تشغل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحديداً مركزاً هاماً في هذا الخصوص، حيث نمتلك مدناً على قدرٍ عالٍ من الارتباط، وممراتٍ لوجستية، وعمليات طاقة وصناعة واسعة المدى، واستثماراتٍ متزايدة في مجالي الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة. وفي الوقت ذاته، تتغير متطلّبات الاتصال بشكل كبير على نطاق الإقليم الأوسع. ويمكن لاختبار التقنيات في هذه البيئات المختلفة أن يساعدنا على إيجاد إجابات لأسئلة عمليّة حول مدى القدرة على التحمّل، وفعاليّة الطاقة، والاستشعار، والتشغيل الآلي، بالإضافة إلى الأسئلة حول المتطلبات التي ستفرضها التطبيقات المعتمِدة على الذكاء الاصطناعي على الشبكات المستقبلية.

على هذه الدروس أن تتخطى مجرد الانتشار الفردي، حيث نحتاج إلى تكوين روابط أقوى بين الجامعات، والمؤسسات البحثية، ومشغلي الاتصالات ومزودي التكنولوجيا، كما نحتاج إلى المزيد من البحث والتطوير والتجارب الإقليمية، والمشاركة بشكل أوسع في البحث الدولي وتطوير المعايير. وتحتاج المنطقة إلى تحويل ما تتعلمه من هذا الانتشار إلى دليلٍ تقني يمكن الاستفادة منه في إثراء المتطلّبات التي توضع على المستوى العالمي.

تقتضي المساهمة في تشكيل شبكات الجيل السادس تكريس السنوات القادمة لبناء قدراتٍ بحثيّة، وخبراتٍ تقنية، وخبرة واقعية تمنح منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا صوتاً مهمّاً في تصميم هذه التقنية.

 مع توسع الذكاء الاصطناعي في شبكات الاتصالات، أين تتوقعين حدوث التأثير الأكبر أولاً: في تشغيل الشبكات، أم تجربة المستخدم، أم في ظهور خدمات رقمية جديدة بالكامل؟

على الأرجح، سنرى التأثير الأكبر في تشغيل الشبكات. فبينما يستطيع الذكاء الاصطناعي مساعدة مشغّلي الاتصالات في التنبؤ بالأخطاء، وإدارة حركة البيانات، وتحسين استخدام الطاقة في الوقت الحالي، فإن التحول على المدى البعيد هو ما سيحدث عندما تصبح الشبكات نفسها أكثر قدرةً على التكيّف وأكثر ذكاءً.

بينما يندمج الذكاء الاصطناعي في عدد متزايد من الصناعات، يترتب على الشبكات الاستجابة لمتطلبات أكثر تنوعاً من السابق. فعلى سبيل المثال، تحتاج الروبوتات الصناعية، والسيارات ذاتية القيادة، وتطبيقات الرعاية الصحية، والأشخاص الذين يبثّون الفيديوهات جميعاً إلى الاتصال بالشبكة، بيد أنّ احتياجاتهم من الشبكة تتباين من حالة إلى أخرى. ويمكن للشبكات الأكثر ذكاءً الاستجابة إلى هذه المتطلّبات المختلفة، موفّرةً المستوى المناسب من الأداء وفقاً للمكان والزمان.

يحمل هذا أهمية كبيرةً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لأن اعتماد المؤسسات لهذه التقنيات يزداد بشكلٍ متسارع؛ فقد وجدت دراسات، قامت بها رابطة GSMA عبر ثمانية أسواقٍ إقليمية، بأن 39% من المؤسسات المشاركة في الاستبيان تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي بالفعل على مستوىً عالٍ. وفي ظل نمو هذا الاستخدام، ستزداد الحاجة إلى الاتصال الآمن والموثوق، كما ستزداد الحاجة إلى تقصير زمن الاستجابة بالنسبة إلى بعض التطبيقات، وتسهيل الوصول إلى قدرات الحوسبة بالقرب من مكان توليد البيانات.

لدينا فرصة لجعل استخدام القدرات الشبكية أكثر سهولة على الأعمال التجارية والمطورين. ويوفر مشغّلو الاتصالات القدرات مثل التحقق من الهوية، ومكافحة الاحتيال، وتوفير الموقع والجودة على الطلب عبر واجهات برمجة التطبيقات (API) المشتركة، وذلك من خلال استخدامهم البوابة المفتوحة لرابطة GSMA.

لهذا، أرى أن هذا التحول سيمر بمرحلتين: الأولى استخدام الذكاء الاصطناعي لتشغيل الشبكات بطريقة أكثر فعاليّة وتحسين التجربة التي تقدمها للمستخدمين، والثانية بناء الشبكات التي تتمكن من دعم الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعي. بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن الفرصة تتمثل في تحسين الشبكات القائمة وإنشاء الشبكات الذكية والاتصال اللذَين يعتمد عليهما مستقبل الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

يجمع MWC26 Doha مختلف الأطراف الفاعلة في القطاع؛ فما الخطوات المطلوب اتخاذها عقب هذه النقاشات لنقل تقنيات المدن الذكية والصناعة 4.0 من مجرد تجارب إلى تطبيق شامل بالمنطقة؟

تكمن الأولوية حالياً في تحويل هذه المحادثات إلى شراكات واستثمارات تدعم الانتشار على نطاق واسع. ويتطلب هذا الأمر اتفاق كلّ من القطاع، والحكومات، والأعمال التجارية التي تستخدم هذه التقنيات على نتائج واضحة تعالج العقبات، وتبني جدوى تجارية موثوقة.

يتيح تزامن مؤتمر MWC26 الدوحة مع مؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) فرصةً فريدةً لجمع كل من القطاع وصانعي السياسات تحت سقفٍ واحد. ويربط هذا التزامن بين التطبيقات العمليّة للاتصال المتقدّم، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، وبين المحادثات حول الظروف السياسية والاستثمارية التي نحتاجها لدعم هذا الإدماج.

على هذا التعاون أن يتواصل بعد انتهاء الحدث انطلاقاً من حس المسؤولية تجاه تطوير هذه المشاريع والمضي بها قدماً، والحرص على ضمان الأمن وقابلية التشغيل البيني منذ البداية. ويعتمد النجاح على إيجاد حلول توصلنا إلى القيمة التي يمكن قياسها ونشرها على نطاق يطال مزيداً من المدن، والقطاعات، والأسواق.

الملخص - أخبار منتقاة من المنطقة كل أسبوع
تبقيك نشرة مينا تك البريدية الأسبوعية على اطلاع بأهم مستجدات التقنية والأعمال في المنطقة والعالم.
عبر تسجيلك، أنت تؤكد أن عمرك يزيد عن 18 عاماً وتوافق على تلقي النشرات البريدية والمحتوى الترويجي، كما توافق على شروط الاستخدام وسياسة الخصوصية الخاصة بنا. يمكنك إلغاء اشتراكك في أي وقت.
اقرأ أيضاً
مينا تك – أكبر منصة إعلامية باللغة العربية متخصصة في التكنولوجيا والأعمال
مينا تك – أكبر منصة إعلامية باللغة العربية متخصصة في التكنولوجيا والأعمال
حقوق النشر © 2026 مينا تك. جميع الحقوق محفوظة.