تمكين الإبداع: حواسيب الذكاء الاصطناعي ترسم معالم الاقتصاد الإبداعي في الشرق الأوسط
مقال ضيف بقلم راجاف كوريش، مدير قطاع المنتجات وفئات الأجهزة في مجموعة حلول العملاء (CSG) ضمن منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (CEEMETA) لدى شركة Dell Technologies
يتميز الاقتصاد الإبداعي في منطقة الشرق الأوسط بضخامته وتنوعه وترابطه الوثيق. ففي الوقت الحالي، تتعاون مراكز عالمية مرموقة في مجالات السينما والأزياء والألعاب الإلكترونية والإعلان مع جيل جديد من مجتمعات صناع المحتوى المبدعين، واستوديوهات رقمية، ومواهب مستقلة من عموم المنطقة. وتتسارع وتيرة الاقتصاد الإبداعي بشكل كبير، لا سيما في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية؛ حيث تخصص حكومتا الدولتين استثمارات كبيرة للمحتوى الرقمي، والألعاب الإلكترونية، وإنتاج الأفلام، والابتكار المعتمد على الذكاء الاصطناعي. وقد وطدت دولة الإمارات مكانتها كمركز إقليمي للأفراد المبدعين بإطلاقها مبادرات تدعم المؤثرين، ورواد الأعمال في المجال الرقمي، والمواهب الإبداعية. كما يتوقع أن تنمو قطاعات أخرى، مثل الألعاب الإلكترونية وإنتاج الوسائط، بنسبة تتجاوز 10% خلال الأعوام القادمة.
بالنسبة للمحترفين في هذه الصناعات، قلّما يقتصر العمل الإبداعي على مكان واحد أو جدول زمني واحد؛ فهو عمل عابر للحدود والأجهزة واللغات. كما يواكب العمل الإبداعي الاحترافي سرعة تطور الذكاء الاصطناعي.
أصبح أداء الجهاز وذكاؤه شديدي الأهمية للمبدعين نظراً للاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في مسارات العمل الإبداعي. وكان ظهور حواسيب الذكاء الاصطناعي (AI PCs) نقلة نوعية للمهندسين المعماريين والمصممين في المنطقة؛ فلم تعد مجرد أجهزة عادية، بل أصبحت بمثابة زميل عمل يؤتمت المهام المتكررة، ويحسن مستوى الدقة، ويفتح المجال أمام الإبداع بطرق مبتكرة. وبينما تسارع القطاعات المتنوعة في المنطقة إلى التحول الرقمي، تحدث هذه الحواسيب الجديدة تحولاً ملموساً في مسار العمل، مما يتيح للمحترفين تجاوز الحدود والإتيان بإمكانيات جديدة.
أتمتة المهام الروتينية للتركيز على الإبداع
تعد أتمتة المهام المتكررة من أبرز أشكال التغيير الذي قدمته حواسيب الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، تفيد هذه الحواسيب المصممين المعماريين وتؤتمت مهام روتينية مثل إنشاء مخططات الطوابق أو تحسين تصاميم المباني. ويمكن للمصممين الاستفادة منها للتعامل مع مهام شائعة مثل تغيير حجم الصور، وتصحيح الألوان، فضلاً عن إنشاء تصميمات متنوعة. وتوفر هذه الأتمتة على المبدعين وقتاً طويلاً، مما يسمح لهم بالتركيز على الجوانب الاستراتيجية والإبداعية في أعمالهم.
تحسين الضبط والدقة
تعزز حواسيب الذكاء الاصطناعي مستويات الدقة بشكل غير مسبوق. فعلى سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة المهندسين المعماريين في تحليل البيانات الهيكلية لضمان أن يكون التصميم جميل المظهر ومتيناً. ويستطيع المصممون استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور فائقة الدقة، فيما يمكن استخدامه لأتمتة تصحيح الألوان والفواصل بين المشاهد عند تحرير الفيديوهات.
تعيد المشاريع المعمارية الطموحة تعريف المشهد العمراني في الشرق الأوسط، وهي إلى ذلك تتطلب مستويات فائقة من الدقة. ومن هذا المنطلق، تساعد حواسيب الذكاء الاصطناعي، المزودة بوحدات معالجة رسومية متطورة ووحدات معالجة عصبية، المهندسين والمصممين على استعراض التصاميم المعقدة في الوقت الفعلي، مما يضمن مراعاة جميع التفاصيل. كما أصبحت حواسيب الذكاء الاصطناعي ضرورية في قطاعات أخرى تتطلب مستويات مرتفعة من الدقة مثل تصميم السيارات.
الارتقاء بالإبداع
تفتح حواسيب الذكاء الاصطناعي مجالات أوسع للإبداع والابتكار، وهذا يعد من أبرز مميزاتها العملية. وتتولى هذه الحواسيب المهام التقنية المعقدة، مما يتيح للمبدعين الانطلاق للتجربة والتطوير والابتكار بحرية أكبر. فعلى سبيل المثال، تتيح أدوات التصميم المدعومة بالذكاء الاصطناعي خيارات تصميم متعددة وفقاً لمجموعة من المعايير، مما يوفر للمصممين مساحة أكبر للإبداع. وتتضمن أبرز الأمثلة الواقعية لاستخدامات حواسيب الذكاء الاصطناعي:
- الهندسة المعمارية والأزياء وتصميم المنتجات: تستخدم شركات الهندسة المعمارية في الشرق الأوسط حواسيب الذكاء الاصطناعي لابتكار تصاميم مستقبلية بإمكانيات جديدة. كما تستفيد العلامات التجارية الفاخرة من هذه الحواسيب لتقديم تجارب عملاء مخصصة وفقاً لاحتياجات كل عميل. وفي الإمارات العربية المتحدة، يتم استخدام أدوات التصميم المدعومة بالذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد تسويقية تلائم احتياجات وتفضيلات كل عميل. وتضمن حواسيب الذكاء الاصطناعي أن تظل هذه العمليات محلية وسريعة، مما يعد ضرورياً للغاية عند العمل مع تصاميم خاصة أو مهمة للعميل.
- الإعلام والترفيه: تستخدم فرق المونتاج في شركات ما بعد الإنتاج وصناع الأفلام المستقلين ميزات الذكاء الاصطناعي ضمن أدوات تحرير الفيديوهات لتصحيح الألوان، وتنقية الصورة، والتعرف على المشاهد، وإنشاء الترجمة. كما تتيح هذه الحواسيب تشغيل كثيرٍ من هذه المهام محلياً، مما يسرع وتيرة المونتاج ويقلل الاعتماد على الحوسبة السحابية.
- الألعاب والوسائط التفاعلية: تعتمد استوديوهات تطوير الألعاب في المنطقة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحريك الشخصيات، وإنشاء موارد اللعبة، واختبارها. أما بالنسبة للاستوديوهات الصغيرة، لا سيما في الأسواق الناشئة، فتتيح حواسيب الذكاء الاصطناعي فرصة الوصول إلى أدوات إبداعية متقدمة دون تكاليف الحوسبة السحابية الباهظة، مما يساعدها على المنافسة بشكل أكبر.
آفاق واعدة: مستقبل حواسيب الذكاء الاصطناعي للمبدعين في الشرق الأوسط
في ظل التطور المستمر للذكاء الاصطناعي، تقدم حواسيب الذكاء الاصطناعي إمكانيات لا حدود لها في المجالات الإبداعية، ويظل القاسم المشترك بين مختلف الصناعات هو السرعة، والتحكم، وسهولة الوصول. ولا تكون هذه الحواسيب بديلاً للإبداع عند المستخدمين، وإنما وسيلة تساعدهم للوصول إليه. وتتيح هذه الحواسيب التعاون الفوري العابر للحدود، وتدمج تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي في مسارات العمل، وبذلك تُحدِث تغييراً حقيقياً في أساليب الابتكار والإبداع.
فيما يتعلق بقادة الأعمال في الشرق الأوسط، لا تقتصر أهمية الاستثمار في حواسيب الذكاء الاصطناعي على ضمان القدرة التنافسية مستقبلاً، وإنما تتعلق بتمكين الموظفين من بلوغ أقصى إمكانياتهم. وعندما تستثمر المؤسسات في هذه الأجهزة، فإنها تسرع وتيرة الابتكار، وتعزز الإنتاجية، وتوطد مكانتها ضمن مجالات أعمالها.


















