شعار مينا تك | MENA TECH الرسمي

مستقبل الاستثمار سيكون متاحاً للجميع

فريق التحرير

مقال ضيف بقلم عبد الله المجالي، مدير بناء المشاريع الريادية في شركة VentureOne.

يكفي أن تنظر من أي نافذة في مدينة أبوظبي لترى حجم التحول الذي شهدته المدينة خلال العقد الماضي؛ فهناك أحياء جديدة وبنى تحتية حديثة ومؤسسات تنمو وتتوسع في مختلف أنحاء الإمارة. وفي قلب هذا المشهد سوق عقاري أصبح من أكثر الأسواق جذباً وطلباً في المنطقة. لا ريب أنّ الازدهار واضح، لكن السؤال الأهم اليوم هو: من يملك فرصة المشاركة فيه؟

على امتداد معظم التاريخ الحديث، كانت الإجابة محدودة إلى حد بعيد. فامتلاك حصة في عقار أو أصل من أصول البنية التحتية كان يتطلب رأسمالاً كبيراً يكفي غالباً لشراء الأصل بالكامل. أما اليوم، فيستطيع شاب في مقتبل مسيرته المهنية في أبوظبي أن يشتري أسهماً أو يستثمر في أصول مختلفة عبر هاتفه المحمول خلال دقائق، لكنه قد ينظر كل يوم إلى برج في الجهة المقابلة ويراقب قيمته ترتفع عاماً بعد عام، من دون أن تكون لديه وسيلة حقيقية للمشاركة في هذا النمو.

يمكن للملكية الجزئية أن تغير هذه المعادلة. فبدلاً من الحاجة إلى استثمار ملايين الدراهم في عقار واحد، وهو أمر ليس متاحاً لجميع شرائح الدخل، يستطيع المستثمر امتلاك حصة في أصل واحد، أو توزيع استثماره على عدة أصول، والبدء بمبلغ يناسب قدرته المالية وأهدافه.

لنأخذ المكاتب التجارية مثالاً؛ في النموذج التقليدي، يمتلك شخص أو جهة المكتب بالكامل. أما من خلال الملكية الجزئية، فيمكن تقسيمه إلى حصص أصغر ومحددة قانونياً، بحيث تمثل كل حصة جزءاً من قيمة الأصل وما يدره من دخل. وبذلك، لا يعود دخول السوق العقاري مشروطاً بتوفير مليون أو مليوني درهم. فقد يصبح من الممكن امتلاك حصة في أصل تجاري بمبلغ يبدأ من 1,000 درهم. لا تعد هذه الفكرة في جوهرها غريبة، فمن يستثمر في صندوق متداول في البورصة يفعل شيئاً مشابهاً؛ أي يحصل على فرصة للاستثمار في أصل أو مجموعة من الأصول من دون أن يضطر إلى امتلاكها بالكامل.

ما يجعل هذا النموذج قابلاً للتطبيق على نطاق أوسع اليوم هو ترميز الأصول (Tokenization). فمن خلال هذه التكنولوجيا، يمكن تمثيل الحصة في الأصل برمز رقمي، غالباً على شبكة بلوك تشين عامة، بما يجعل إصدار الحصص وتسجيلها وتتبعها وتداولها أكثر كفاءة، حتى عندما يصل عدد المستثمرين إلى مستويات كبيرة. 

لكن التكنولوجيا ليست هي المسألة الأساسية. فعلى سبيل المثال، لا يهتم معظم مستخدمي تطبيقات النقل بالخوارزميات التي تربط السائق بالراكب. ما يهمهم هو أن تصل بهم الوسيلة إلى وجهتهم بأمان، وبتكلفة معقولة.  وينطبق المنطق نفسه على الاستثمار. فالمستثمر، سواء كان يخوض تجربته الأولى أو يمتلك الخبرة، سينظر إلى أمور أكثر بساطة، هل الفرصة جيدة؟ هل الدخول إليها سهل؟ هل أستطيع الخروج عندما أريد؟ وهل أثق بالنظام الذي أضع أموالي فيه؟

تشير هذه الأسئلة إلى تحولات أكبر بكثير من مجرد استخدام تكنولوجيا جديدة؛ إنها تنبئ بتغير في الطريقة التي نبني بها محافظنا الاستثمارية خلال السنوات المقبلة.

الاستثمار سيصبح أكثر شمولاً

لطالما كان امتلاك الأصول العقارية محصوراً على شريحة محدودة نسبياً. لكن عندما ينخفض الحد الأدنى للدخول إلى نحو 1,000 درهم على بعض المنصات في دولة الإمارات، تتغير المعادلة جذرياً. فشرائح أوسع من المجتمع يمكنها حينها الوصول إلى أصول مدرة للدخل لم تكن متاحة لها في السابق. والأهم أنها لن تكون مضطرة إلى وضع معظم مدخراتها في عقار واحد، بل يمكنها توزيع استثماراتها على عدة أصول وبناء محفظة أكثر تنوعاً. وهكذا، تتحول فرصة بناء الثروة من امتياز مرتبط بمستوى معين من الدخل إلى خيار متاح لعدد أكبر من الناس.

السهولة لن تكون ميزة إضافية، بل توقعاً أساسياً

نعيش في زمن يمكن فيه طلب الاحتياجات اليومية من الهاتف ووصولها إلى المنزل خلال دقائق. وفي مثل هذا العالم، يصعب أن نتوقع من المستثمر أن يزور فرع بنك ويملأ سلسلة من النماذج لمجرد إجراء استثمار. لقد أصبحت التوقعات أبسط بكثير؛ افتح التطبيق واتخذ قرارك. وهنا يقدم ترميز الأصول قيمة عملية واضحة. فعندما تُمثل الحصة القانونية للمستثمر برمز رقمي، يصبح من الأسهل إصدار الحصص الصغيرة وإدارتها ونقلها، مع خفض التعقيدات الإدارية وتوسيع قاعدة الأشخاص القادرين على المشاركة.

يمكن أن يتيح الترميز سوقاً ثانوية تعمل بصورة مستمرة، بحيث يتمكن المستثمرون من شراء الحصص وبيعها على مدار العام، بدلاً من انتظار فترات تداول محدودة كما يحدث في بعض نماذج الملكية الجزئية التقليدية. ويسهل ذلك أيضاً تنويع المحفظة وإدارة المخاطر.

الثقة ستكون أمراً بالغ الأهمية

لا تكفي التكنولوجيا وحدها لبناء الثقة والمصداقية؛ فالمستثمرون في المستقبل لن يضعوا أموالهم لمجرد التجربة، بل سعياً إلى بناء مستقبلهم وتأمين مصادر دخلهم. وهنا يواجه القطاع تحدياً حقيقياً. فقد اكتسبت الرموز الرقمية سمعة متباينة بسبب الارتباط المبكر بين الأصول الرقمية والمضاربات. كما أن جزءاً كبيراً من نشاط هذه السوق جرى لسنوات خارج الأطر التنظيمية التقليدية، وهو ما ترك خلفه قدراً من الحذر لا يزال قائماً حتى اليوم.

لهذا، يجب أن يكون التنظيم جزءاً من تصميم النموذج منذ البداية، لا إضافة تأتي لاحقاً. فالرموز الرقمية الصادرة ضمن إطار تنظيمي واضح توفر وسيلة شفافة لتسجيل حصة المستثمر المعترف بها قانونياً في الأصل ونقلها، وهو ما يسهم في رسم حدود واضحة بين الملكية الجزئية القائمة على أصول حقيقية، وبين الرموز غير المدعومة بأصول، التي لا تمنح المستثمر حقاً فعلياً أو سبيلاً واضحاً للرجوع والمطالبة بحقوقه. ومن شأن وجود قواعد واضحة ورقابة فاعلة أن يمنح المؤسسات الثقة اللازمة لطرح أصول عالية الجودة في السوق، ويمنح المستثمرين بدورهم الثقة لتوظيف مدخراتهم في فرص استثمارية موثوقة.

تحظى دولة الإمارات بالمؤهلات المطلوبة لتكون في طليعة هذا التحول نحو الملكية العقارية القائمة على ترميز الأصول. فهي تجمع بين وفرة رؤوس الأموال ومحفظة كبيرة من الأصول العقارية عالية الجودة ومنظومة تكنولوجية نضجت بوتيرة متسارعة، إلى جانب حكومة أثبتت استعدادها لتطوير أطر تنظيمية مبتكرة تواكب النماذج الاقتصادية الجديدة. وتوفر هذه المقومات مجتمعة بيئة مثالية لتوسيع فرص الاستثمار العقاري بصورة كبيرة، وفتح المجال أمام شريحة أوسع للاستفادة من الفرص التي يتيحها هذا القطاع لبناء الثروة.

لن تجعل الملكية الجزئية عبر ترميز الأصول الجميع أثرياء، ولا ينبغي النظر إليها بهذه الصورة. لكن إذا جرى تطبيقها بالشكل الصحيح، فقد تساعد على ترسيخ مبدأ أكثر أهمية بكثير: ألا تكون الثروة شرطاً مسبقاً للبدء في بناء الثروة.

الملخص - أخبار منتقاة من المنطقة كل أسبوع
تبقيك نشرة مينا تك البريدية الأسبوعية على اطلاع بأهم مستجدات التقنية والأعمال في المنطقة والعالم.
عبر تسجيلك، أنت تؤكد أن عمرك يزيد عن 18 عاماً وتوافق على تلقي النشرات البريدية والمحتوى الترويجي، كما توافق على شروط الاستخدام وسياسة الخصوصية الخاصة بنا. يمكنك إلغاء اشتراكك في أي وقت.
اقرأ أيضاً
مينا تك – أكبر منصة إعلامية باللغة العربية متخصصة في التكنولوجيا والأعمال
مينا تك – أكبر منصة إعلامية باللغة العربية متخصصة في التكنولوجيا والأعمال
حقوق النشر © 2026 مينا تك. جميع الحقوق محفوظة.