لمواكبة عصر الذكاء الاصطناعي، الرؤساء التنفيذيون في الشرق الأوسط يعيدون هيكلة الإدارة التنفيذية
أظهرت دراسة عالمية جديدة، تضمنت استطلاع آراء ورؤى 100 رئيس تنفيذي في منطقة الشرق الأوسط، أن التسارع المتنامي في تبني الحلول الذكية يدفع الشركات والمؤسسات الإقليمية بقوة نحو إعادة تشكيل أدوار القيادة التنفيذية العليا وتحديث الهياكل التنظيمية التقليدية لتعزيز التأثير والأداء على مستوى المؤسسة بالكامل. وتأتي هذه الخطوات بالتزامن مع تسريع مسيرة التحول الرقمي، مما يبرز الحاجة الملحّة لنماذج قيادية أكثر تكاملاً تجمع بين التكنولوجيا، والمواهب، والحوكمة الصارمة لتحقيق نتائج أعمال مستدامة.
صدرت هذه الدراسة عن معهد IBM Institute for Business Value، وهي إلى ذلك تمثل جزءاً من الاستبيان السنوي لمعهد IBM الذي شمل 2,000 رئيس تنفيذي حول العالم بالتعاون مع مؤسسة Oxford Economics. وتوضح النتائج أن 67% من المؤسسات في الشرق الأوسط تمتلك مديراً تنفيذياً للذكاء الاصطناعي (CAIO) في عام 2026. ويهدف هذا الإجراء التشريعي الداخلي إلى التوسع المسؤول في استخدام الأنظمة الذكية؛ حيث يؤكد 89% من القادة أنهم يدمجون الذكاء الاصطناعي في شتى مسارات العمل لرفع الكفاءة. كما أبدى 68% منهم ثقتهم الكاملة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية بناءً على مخرجات الذكاء الاصطناعي، فيما يرى 85% أن سيادة الذكاء الاصطناعي تمثل عنصراً أساسياً لا غنى عنه ضمن استراتيجية الأعمال الكلية.
تقود القرارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى إحداث ثورة في قطاع الحوكمة الإدارية؛ إذ يتوقع الرؤساء التنفيذيون في الشرق الأوسط أنه بحلول عام 2030 سيتم اتخاذ 48% من القرارات التشغيلية- التي يمكن تحديد ضوابطها ومعاييرها بوضوح- بواسطة خوارزميات وأنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل كامل ودون أي تدخل بشري، مسجلة قفزة كبيرة مقارنة بنسبة 25% حالياً. ولتوزيع المسؤوليات بالتزامن مع هذا التوسع، أكد 68% من التنفيذيين توجه منشآتهم نحو تبني اللامركزية في اتخاذ القرار وتوزيع المساءلة على نطاق أوسع.
في هذا السياق، صرح غاري كوهن، نائب رئيس مجلس إدارة شركة IBM: «لطالما ارتبط دور الرئيس التنفيذي بقيادة المؤسسات خلال فترات التحول والتغيير، لكن الذكاء الاصطناعي اليوم يغيّر سرعة وتأثير القرارات القيادية». وأضاف كوهن أن المؤسسات الأكثر نجاحاً ستكون تلك التي تعتمد نموذج «الذكاء الاصطناعي أولاً» كنموذج تشغيل جديد بالكامل، حيث ستصبح دورات اتخاذ القرار أسرع وتتلاشى الحدود التقليدية بين الوظائف.
كشف الاستطلاع عن فجوة تشغيلية على صعيد القوى العاملة؛ حيث أشار الرؤساء التنفيذيون إلى أن 25% فقط من الموظفين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل منتظم حالياً، رغم إيمان 81% منهم بأن قواهم البشرية تمتلك المهارات الكافية للتعاون مع التقنية. وتفرض التحديات الحالية متطلبات جديدة؛ إذ يرى 86% من القادة أن جميع المديرين الوظيفيين يجب أن يكتسبوا خبرات تقنية ضمن مجالاتهم، ولم تعد المسؤولية مقتصرة على أقسام تكنولوجيا المعلومات المتخصصة. ونتيجة لذلك، يتوقع جميع الرؤساء التنفيذيين المشاركين تزايد نفوذ وتأثير دور المدير التنفيذي للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، جنباً إلى جنب مع توقع 54% منهم تزايد تأثير مسؤولي الموارد البشرية.
لتحقيق هذا النجاح، يراهن 85% من قادة الأعمال في الشرق الأوسط على كفاءة تبني الأفراد للتقنية. وتشير توقعات المشاركين إلى أنّ 29% من الموظفين في المنطقة سيحتاجون إلى إعادة تأهيل مهني كامل لشغل وظائف مختلفة بين عامي 2026 و2028، بينما سيتطلب 54% من العمال تطوير مهاراتهم الحالية.
جدير بالذكر أن الاستطلاع شمل القادة عبر 33 منطقة جغرافية و21 قطاعاً مختلفاً خلال الفترة من فبراير إلى أبريل 2026 لتحليل أساليب تحويل طموحات الذكاء الاصطناعي إلى عوائد مؤسسية ملموسة.


















