ﻣا بعد الشاشة: رؤية Intel لمستقبل اﻟذﻛﺎء الاصطناعي الفيزيائي
على مدار السنوات القليلة الماضية، اقتصر حضور الذكاء الاصطناعي في الغالب على شاشاتنا. فهو يكتب رسائل البريد الإلكتروني، ويجيب عن الأسئلة، ويُنشئ الصور، ويساعدنا في البحث عن المعلومات. لكن بحسب Intel، فهذه ليست سوى بداية.
خلال جلسة حضرها فريق مينا تك، استعرضت Intel رؤيتها لما تعتبره المرحلة التالية من تطور الذكاء الاصطناعي، والتي تطلق عليها اسم الذكاء الاصطناعي الفيزيائي (Physical AI). ويشير هذا المفهوم إلى أنظمة تتجاوز التطبيقات الرقمية لتصبح قادرة على استشعار محيطها، واتخاذ القرارات، والتفاعل مع العالم الحقيقي.

تخيل روبوتاً داخل مستودع يتنقل بين العاملين دون الاصطدام بهم، أو آلةً في مصنع تستطيع اكتشاف الأعطال والاستجابة لها لحظياً. لا تكتفي هذه الأنظمة بمعالجة المعلومات، بل تدرك ما يدور حولها، وتحدد الإجراء المناسب، ثم تنفذه على أرض الواقع.
ما وراء العالم الرقمي
ترى Intel أن التأثير الأكبر للذكاء الاصطناعي قد يكون خارج نطاق الشاشات والتطبيقات التي نستخدمها اليوم. فبينما يربط معظم المستخدمين الذكاء الاصطناعي بروبوتات الدردشة والمساعدات الرقمية، تشير الشركة إلى أن هذه الاستخدامات لا تمثل سوى جزء صغير من المجالات التي يمكن أن يستفيد فيها العالم من هذه التقنية. وتستشهد بقطاعات مثل التصنيع، والروبوتات الصناعية، والمركبات، وصناعة السيارات، باعتبارها من أبرز المجالات التي يمكن أن يوسع فيها الذكاء الاصطناعي الفيزيائي نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي خارج البرمجيات.

تقسم Intel آلية عمل الذكاء الاصطناعي الفيزيائي إلى ثلاث مراحل بسيطة: الاستشعار، والتخطيط، والتنفيذ. تبدأ العملية بفهم البيئة المحيطة عبر الكاميرات والمستشعرات أو غيرها من مصادر البيانات، ثم تحليل هذه المعلومات لاختيار أفضل إجراء ممكن، قبل تنفيذ المهمة، سواء كانت التقاط جسم، أو الحركة داخل مساحة معينة، أو التنقل بين العوائق.
لماذا النماذج الأصغر؟
تؤكد Intel أن النماذج الأكبر ليست دائماً الخيار الأفضل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الفيزيائي. وبدلاً من الاعتماد على نماذج ضخمة متعددة الاستخدامات، ترى الشركة أن النماذج الأصغر والأكثر كفاءة غالباً ما تكون الأنسب للروبوتات والأنظمة الفيزيائية، لأنها صُممت لأداء مهام محددة بكفاءة أعلى، ما يجعلها أكثر ملاءمة للتطبيقات الواقعية التي تتطلب سرعة في الاستجابة، وكفاءة في استهلاك الموارد، والقدرة على العمل ضمن قيود العتاد.

لتحقيق ذلك، توضح Intel أن الذكاء الاصطناعي الفيزيائي يجمع بين عدة قدرات، من بينها الرؤية الحاسوبية، وفهم اللغة، وتخطيط الحركة، واتخاذ القرار. ويتيح هذا التكامل للآلات فهم البيئة المحيطة بها قبل تنفيذ أي إجراء.
لا يزال الذكاء الاصطناعي الفيزيائي في مراحله الأولى، لكن فكرته الأساسية واضحة: بدلاً من حصر الذكاء الاصطناعي داخل البرمجيات، يسعى هذا التوجه إلى دمجه في الآلات القادرة على فهم العالم المادي والتفاعل معه. وإذا تطورت هذه التقنية كما هو متوقع، فقد لا يقتصر وجود الذكاء الاصطناعي على أجهزتنا وشاشاتنا، بل قد يصبح جزءاً من أماكن العمل، ووسائل النقل، والمتاجر، وحتى قطاع الرعاية الصحية.












