المؤسسات الإماراتية تقود تحولاً جذرياً نحو السيادة الرقمية وبناء سلاسل إمداد تقنية مرنة
كشف تقرير جديد أن المؤسسات الوطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة تخطط بخطوات مدروسة لإعادة رسم استراتيجياتها التقنية. ويأتي هذا التحول الاستباقي استجابة واعية لمواجهة التعقيدات الجيوسياسية المتصاعدة على الساحة العالمية، مما جعل الشركات والمؤسسات الإماراتية تتقدم على نظيراتها العالمية في معظم مؤشرات إدارة المخاطر الرقمية وحوكمة سلاسل الإمداد.
صدر تقرير KPMG للتكنولوجيا في الإمارات لعام 2026 بعنوان «المتغيرات والتكامل»، واستندت نتائجه إلى استطلاع آراء كبار المسؤولين التقنيين في مؤسسات إماراتية عبر قطاعات حيوية تشمل الحكومة، والخدمات المالية، والطاقة، والرعاية الصحية، والتصنيع، والتكنولوجيا.
أظهرت البيانات التنبؤية للتقرير أن 54% من المؤسسات الإماراتية تعتزم استقطاب المزيد من الكفاءات التقنية المحلية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة لتأمين الكوادر الموثوقة. وأفادت النسبة ذاتها (54%) بتوجهها نحو تعزيز عمليات تدقيق سيادة البيانات عبر شبكة شركائها التجاريين، وهي معدلات تتجاوز بكثير المتوسط العالمي الذي استقر عند 36%. ويعكس هذا التوجه رغبة حقيقية لدى قطاع الأعمال الإماراتي في إعادة تقييم كافة طبقات البنية التحتية الرقمية، بدءاً من تحديد هوية الموردين، وصولاً إلى تأمين الأنظمة ومواقع بناء السحب التخزينية.
يمتد هذا التحول البنيوي ليشمل إعادة هيكلة البرمجيات؛ إذ تخطط نصف المؤسسات الإماراتية تقريباً لتقليص اعتمادها على تراخيص البرمجيات التجارية الكبيرة لصالح حلول وبدائل برمجية مفتوحة المصدر، متفوقة على المعيار العالمي البالغ 31%. وفي إطار تعزيز المنظومة الدفاعية، تعتزم 43% من المؤسسات تشديد الرقابة الجغرافية على شركائها ومورديها في مجال الأمن السيبراني مقارنة بـ 35% عالمياً. كما أكدت 41% من المؤسسات عزمها خفض انكشافها التقني لحماية صمودها التشغيلي واستقلاليتها الرقمية.
في هذا السياق، صرح روبرت بتازينسكي، الشريك ورئيس استشارات التكنولوجيا في شركة KPMG الشرق الأوسط: «تدرك المؤسسات الإماراتية أنه في ظل التعقيدات الجيوسياسية باتت طريقة بناء المنظومة التقنية تحمل من الأهمية ما يضاهي ما يُبنى في حد ذاته». وأضاف بتازينسكي أنه في الوقت الذي لا تزال فيه معظم الأسواق العالمية تدرس كيفية التعامل مع اضطراب المشهد الدولي، انتقلت المؤسسات في الإمارات بالفعل إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، معتبراً أن التوجه نحو الكفاءات المحلية وسيادة البيانات وتشديد الرقابة على سلاسل الإمداد يمثل نهجاً قيادياً يدمج الصمود والابتكار كوجهين لعملة استراتيجية واحدة.
تستند هذه التحولات الاستراتيجية إلى مرونة تقنية عالية تمتلكها بيئة الأعمال في الدولة؛ حيث تقع 90% من المؤسسات الإماراتية ضمن أعلى مستويين في تصنيفات المرونة التشغيلية عالمياً. وأشارت 66% من المنشآت المحلية إلى امتلاكها قدرات وخبرات متكاملة في الأمن السيبراني، متجاوزة المعيار العالمي الذي يقف عند 51%. وتتزامن هذه الثقة مع صعود أولويات الحوكمة؛ حيث تصدرت شفافية أنظمة الذكاء الاصطناعي قائمة المخاوف المستقبلية لدى 34% من المسؤولين التقنيين في الإمارات، وهي النسبة الأعلى على الصعيد العالمي. وفي المقابل، حدد 32% من المشاركين الانكشاف على مخاطر الملكية الفكرية الناجمة عن البرمجيات مفتوحة المصدر كتهديد قائم يتطلب الإدارة، مما يؤكد أن السوق الإماراتية باتت تتعامل مع أطر الحوكمة كميزة تنافسية استراتيجية.















