وفقاً لدراسة حديثة، ثلثا الشركات في الشرق الأوسط لديها مدير تنفيذي للذكاء الاصطناعي
كشف دراسة حديثة من شركة IBM أنّ منصب المدير التنفيذي للذكاء الاصطناعي بات واحداً من أكثر الأدوار القيادية نفوذاً وأسرعها صعوداً داخل مجالس إدارات الشركات في منطقة الشرق الأوسط. ويأتي هذا التحول الهيكلي في الوقت الذي تتسابق فيه المنشآت لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف مفاصلها المؤسسية.
وفقاً للبيانات، فإن 67% من المؤسسات المشمولة بالاستطلاع في المنطقة لديها الآن مدير تنفيذي للذكاء الاصطناعي رسمياً، خاصة مع انتقال هذه التكنولوجيا من مرحلة الاختبارات التجريبية إلى مرحلة النشر الموسع على مستوى المؤسسة بالكامل.
تشير النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يعامل باعتباره مجرد وظيفة تابعة لقطاع تكنولوجيا المعلومات التقليدي. وبدلاً من ذلك، تعمد الشركات إلى ابتكار واستحداث أدوار تنفيذية مخصصة للإشراف على استراتيجيات الذكاء الاصطناعي، وصياغة قرارات الاستثمار، وإدارة الحوكمة، وتوليد القيمة التجارية بعدما أصبحت هذه الأنظمة محوراً رئيسياً للعمليات التشغيلية اليومية. وتبرز هذه النزعة بوضوح في منطقة الخليج العربي؛ حيث وضعت الحكومات الذكاء الاصطناعي كأولوية استراتيجية قصوى ضمن أجندات التحول الرقمي الوطني والتنويع الاقتصادي.
قاد التوسع السريع للأنظمة الذكية إلى نشوء تحديات قيادية جديدة لم تكن الهياكل التنفيذية التقليدية مصممة للتعامل معها. وفي حين ركز مديرو تكنولوجيا المعلومات على إدارة الاستراتيجية التقنية العامة، فإن الذكاء الاصطناعي يستخدم اليوم في شتى جوانب المؤسسة، بدءاً من تخطيط القوى العاملة وإشراك العملاء، وصولاً إلى العمليات، والتمويل، وإدارة المخاطر. لذلك، تتجه الشركات لبناء هذه المناصب التنسيقية المستقلة لربط وحدات العمل.
صرحت لولا موهانتي، الشريك الإداري لشركة IBM Consulting في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا: «أصبحت قيادة الذكاء الاصطناعي جزءاً بالغ الأهمية من الإدارة التنفيذية العليا. وتساعد أدوار مثل المدير التنفيذي للذكاء الاصطناعي المؤسسات على ترسيخ مسؤولية واضحة ومساءلة دقيقة تجاه الاستراتيجية، والحوكمة، وصناعة القيمة، والتبني المسؤول.»
تشير الدراسة إلى أن منصب المدير التنفيذي للذكاء الاصطناعي ليس تعييناً مؤقتاً، بل من المتوقع أن يزداد نفوذه؛ حيث يتوقع جميع الرؤساء التنفيذيين الذين يعملون مع مديري الذكاء الاصطناعي تصاعد أهمية هذا الدور بحلول عام 2030. ويتزامن ذلك مع قيام ما يقرب من 9 من بين كل 10 رؤساء تنفيذيين في الشرق الأوسط بدمج الذكاء الاصطناعي عبر مسارات عمل متعددة لرفع معدلات الكفاءة والإنتاجية وتحسين آليات اتخاذ القرار.
يساهم ظهور منصب المدير التنفيذي للذكاء الاصطناعي في إعادة تحديد التوقعات المطلوبة من بقية الفريق الإداري. وبحسب الدراسة، يرى 86% من الرؤساء التنفيذيين أن كل قائد وظيفي (مثل مديري المالية والعمليات والموارد البشرية) يجب أن يتحول إلى خبير تقني في مجاله الخاص، بينما أفاد 68% بأنهم يتجهون نحو لامركزية اتخاذ القرار لتعزيز المرونة التنظيمية.
بالتوازي مع ذلك، يواجه القادة تحدياً جوهرياً يتعلق بالقوى العاملة؛ إذ يؤمن 85% من الرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط أن نجاح مشروعات الذكاء الاصطناعي مرهون بمعدلات تبني الموظفين وفهمهم للأدوات أكثر من اعتماده على جودة التكنولوجيا نفسها. وبين عامي 2026 و2028، يتوقع المسؤولون أن نحو 29% من الموظفين سيحتاجون إلى إعادة تأهيل كامل لشغل أدوار ووظائف مختلفة، في حين سيتطلب 54% من القوى العاملة ترقية مهاراتهم لأداء وظائفهم الحالية بشكل أكثر كفاءة.




















