في سباق الذكاء الاصطناعي.. مايكروسوفت تلجأ إلى الوقود الأحفوري لتأمين الطاقة
بينما يتسارع العالم نحو بناء نماذج ذكاء اصطناعي أقوى وأكثر انتشاراً، تظهر معطيات مقلقة تضع هذا التقدم في مواجهة مباشرة مع البيئة، فكل قفزة في الذكاء الاصطناعي تعني قفزة أكبر في استهلاك الطاقة والانبعاثات.
مايكروسوفت، إحدى أبرز شركات هذا السباق، وقّعت مؤخراً صفقات تعتمد على غاز الميثان لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بقدرة إجمالية تقارب 5 جيجا واط، مما يُظهر حجم الطلب الكبير على الطاقة. وتشمل هذه الاتفاقيات شراكة مع شركة شيفرون لإنشاء محطة بقدرة 2.5 جيجا واط في تكساس، إلى جانب مواقع أخرى.
يدفع تطوير الذكاء الاصطناعي التوليدي والنماذج اللغوية الكبيرة إلى استهلاك مستويات غير مسبوقة من الطاقة، وقد أصبح تأمين الطاقة أولوية تفوق سرعة التحول إلى مصادر نظيفة. وبحسب تقديرات بحثية، فإن هذه المشاريع قد ترفع البصمة الكربونية لمراكز بيانات مايكروسوفت بنسبة تصل إلى 160%، لتبلغ نحو 25.25 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2028.
كما تُظهر بيانات قطاع الطاقة تحولاً لافتاً، فقد ارتفعت حصة الطلب على غاز الميثان المخصص لمراكز البيانات من 5% في نهاية 2024 إلى 39% خلال عام واحد فقط، مع تسارع تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها بوتيرة تفوق قدرة الطاقة المتجددة على التوسع.
رغم تعهد مايكروسوفت بالوصول إلى صافي انبعاثات صفرية أو سالبة بحلول 2030، فإن الواقع يشير إلى اتجاه معاكس؛ إذ ارتفعت انبعاثات الشركة بنسبة لا تقل عن 30% منذ تعهدها المناخي في 2020. وتؤكد الشركة أنها تعادل 100% من استهلاكها الكهربائي عبر مصادر متجددة، لكن هذه الآلية تعتمد على أسواق الطاقة وليس على تزويد مباشر لمراكز البيانات بالطاقة النظيفة. في المقابل، تحذر دراسات مستقلة من أن التوسع في استخدام الغاز قد لا يكون مجرد خيار مؤقت، بل تحول بنيوي في طريقة تشغيل مراكز البيانات تحت ضغط سباق الذكاء الاصطناعي.
تبرز آثار جانبية أخرى أوسع إلى جانب الانبعاثات. فقد أشارت دراسة من جامعة فيرجينيا كومنولث إلى أن تشغيل مركز بيانات واحد بالغاز قد يسبب تكاليف صحية تتراوح بين 53 و99 مليون دولار في الموقع. كما تشير دراسة من جامعة هارفارد إلى أن سبب وفاة واحد من كل خمسة وفيات عالمياً يمكن ربطه بتلوث الهواء الناتج عن الوقود الأحفوري، ما يضع التوسع في الاعتماد على هذا النوع من الطاقة تحت ضوء صحي خطير. ومع الاستمرار المتسارع بتطوير الذكاء الاصطناعي، يبدو أن الشركات أمام معادلة صعبة: إما تأخير النمو أو تأمين الطاقة بأي وسيلة متاحة، حتى لو كانت من الوقود الأحفوري.

















