شعار مينا تك | MENA TECH الرسمي

من العزل إلى الوعي: لماذا تتغير علاقتنا بالسماعات؟

بالتعاون مع:

فريق التحرير

لسنوات، كان تطور السماعات يسير في اتجاه واحد تقريباً: صوت أفضل، وعزل أقوى، وتجربة أكثر انغماساً في المحتوى. ثم جاءت السماعات اللاسلكية لتمنحنا حرية الحركة، قبل أن يظهر اتجاه مختلف تماماً؛ اتجاه لا يحاول عزل المستخدم عن العالم، بل إبقاءه جزءاً منه. ومن هنا تبدأ قصة سماعات الأذن المفتوحة (Open-Ear)، التي تظهر كمرحلة جديدة يقودها احتياج المستخدم أكثر من مجرد السباق على المواصفات التقنية.

IMG 3565 scaled
IMG_3565
previous arrow
next arrow
 
IMG_3565
3
4
previous arrow
next arrow

خلال معرض IFA 2026 في برلين، حضر فريق مينا تك جلسة نقاش مفتوحة أقامتها شركة Shokz لمناقشة مستقبل تقنيات الصوت المفتوح، والتحولات التي يشهدها سلوك المستخدمين. وخلال الجلسة، كشفت الشركة عن تقرير The Open-Ear Era: How Open-Ear Audio Is Reshaping Personal Listening، الذي يحاول الإجابة عن سؤال أكبر من مجرد اختيار نوع جديد من السماعات: هل تتغير الطريقة التي نريد بها الاستماع إلى الصوت أساساً؟

سوق لم يعد هامشياً

توضح الأرقام في التقرير أن سماعات الأذن المفتوحة لم تعد فئة تجريبية صغيرة؛ فبين يناير ومايو 2026، تجاوزت قيمة مبيعات الفئة 1.11 مليار دولار في الأسواق التي تتبعها بيانات شركة GfK خارج أمريكا الشمالية وروسيا، فيما بلغت نسبة النمو 45%. ومما يلفت الانتباه أنّ نمو هذه الفئة وصل إلى 141% في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بينما سجلت أميركا اللاتينية نمواً بنسبة 169%، وأوروبا الشرقية 177%.

تعد هذه الأرقام مهمة للغاية لأنها تكشف أن الانتشار لا يأتي فقط من مستخدمين يبحثون عن سماعة إضافية؛ إذ يشير التقرير إلى أن 76% من مبيعات سماعات الأذن المفتوحة تأتي من مستخدمين انتقلوا من أنواع سماعات أخرى. وفي الوقت نفسه، يمتلك 43% من المشترين بالفعل سماعة أذن مفتوحة أخرى. بمعنى آخر، تكسب الفئة مستخدمين جدداً، وتنجح أيضاً في الاحتفاظ بجزء منهم.

الراحة أصبحت ميزة تقنية

IMG 3565 1

ربما تكون المفارقة الأكبر أن أهم ما يبيع هذه السماعات ليس الصوت وحده؛ ففي السماعات المفتوحة، جاءت تجربة الارتداء في صدارة أولويات الشراء بنسبة 28%، متقدمة على جودة الصوت. ويقوم تصميم سماعات الأذن المفتوحة في الأساس على إبقاء قناة الأذن غير مغلقة، سواء عبر التصاميم التي تُثبت حول الأذن أو عليها، أو عبر تقنية التوصيل العظمي.

ليست الراحة هنا مجرد إحساس شخصي؛ فالمستخدم يريد أيضاً جوانب وميزات أخرى مثل الثبات الأفضل، ومقاومة الماء والعرق والغبار، وسهولة التحكم، جنباً إلى جنبٍ مع القدرة على سماع ما يحدث حوله. وتغير هذه الأخيرة تحديداً دور السماعة من جهاز يعزلنا عن المحيط إلى جهاز يتيح لنا الاستماع والبقاء متصلين بما حولنا في الوقت نفسه.

من مضمار الجري إلى المكتب

بدأت قوة سماعات الأذن المفتوحة في الرياضة، لا سيما الجري وركوب الدراجات والتمارين، حيث يصبح الوعي بالمركبات والتنبيهات والأشخاص المحيطين جزءاً مهماً وضرورياً من التجربة. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن استخدام هذه السماعات بات حاضراً في المكتب والمواصلات والمساحات العامة، خاصةً في الحالات التي تتطلب ارتداء السماعة لفترات طويلة والتفاعل المستمر مع الآخرين.

9 1

IMG 0102كذلك، لم تعد هذه الفئة نفسها مقتصرة على تصميم واحد فقط؛ فتقنية التوصيل العظمي تحافظ على حضورها القوي في الرياضة، بينما تجعل تصاميم Ear-Hook وEar-Clip السماعات المفتوحة مناسبة للاستخدامات اليومية مثل العمل، والمشي، والمكالمات، والترفيه.

التحدي الحقيقي: المحافظة على جودة الصوت

تكون الميزة الأساسية للسماعات المفتوحة هي أيضاً من أصعب تحدياتها. فعندما تُترك الأذن مفتوحة، يختلط صوت العالم بالمحتوى الذي تستمع إليه، لذلك قد تزداد صعوبة بلوغ مستوى عالٍ من الانغماس وجودة الصوت مقارنة بالسماعات المغلقة. ويشير مستخدمون في الدراسة إلى أنهم ما زالوا يريدون صوتاً أقوى وأكثر غنى مع الحفاظ على مزايا التصميم المفتوح.

من هذا المنطلق، تتجه التقنيات إلى معالجة نقاط الضعف عبر الصوت الاتجاهي لتقليل تسرب الصوت، وتعزيز الترددات المنخفضة، وتقنيات معالجة الضوضاء وتحسين تجربة الارتداء. لذلك، لن تحسم المرحلة المقبلة على جانب الراحة وحده، بل تعتمد على الجمع بين الراحة وجودة الصوت بأقل قدر ممكن من التنازلات.

السماعة القادمة قد تكون أكثر من سماعة

1 1

ربما يأتي التحول الأكثر إثارة من الذكاء الاصطناعي. ويرى التقرير أن قابلية ارتداء سماعات الأذن المفتوحة لفترات طويلة، وانتشارها بين شريحة أصغر سناً وأكثر اهتماماً بالتقنية قد يجعلها منصة مناسبة لمساعد رقمي يرافق المستخدم دائماً. وتبدو الترجمة الفورية، وتسجيل الاجتماعات وتلخيصها، والمساعدات الصوتية، والتدريب الرياضي وإلغاء الضوضاء بالذكاء الاصطناعي كمسارات محتملة للمرحلة المقبلة.

هنا تصبح الفكرة أكبر من طريقة جديدة للاستماع. فإذا استطاعت الشركات تحسين جودة الصوت والتفاعل والبطارية مع الحفاظ على الراحة والوعي بالمحيط، فقد تتحول السماعة المفتوحة من ملحق نرتديه في أثناء التمرين إلى رفيق تقني يبقى معنا طوال اليوم؛ وهو تحديداً الاتجاه الذي يضعه التقرير كمرحلة تالية لهذه الفئة.

هل نحن أمام الشكل القادم للسماعات؟

2 4

لا يقتضي صعود سماعات الأذن المفتوحة أن السماعات داخل الأذن أو فوقها ستختفي؛ فلكل تصميم نقاط قوة وسيناريوهات مختلفة. لكن ما يتغير بالفعل هو تعريفنا لـ«السماعة الجيدة». فلم يعد السؤال فقط: كم تستطيع أن تعزلني عن العالم؟ بل ربما يصبح: كم تستطيع أن تمنحني صوتي الخاص من دون أن تفصلني عنه؟ وهذه تحديداً هي الفكرة التي تجعل عصر الأذن المفتوحة أكثر من مجرد موضة جديدة في سوق الصوتيات.

الملخص - أخبار منتقاة من المنطقة كل أسبوع
تبقيك نشرة مينا تك البريدية الأسبوعية على اطلاع بأهم مستجدات التقنية والأعمال في المنطقة والعالم.
عبر تسجيلك، أنت تؤكد أن عمرك يزيد عن 18 عاماً وتوافق على تلقي النشرات البريدية والمحتوى الترويجي، كما توافق على شروط الاستخدام وسياسة الخصوصية الخاصة بنا. يمكنك إلغاء اشتراكك في أي وقت.
اقرأ أيضاً
مينا تك – أكبر منصة إعلامية باللغة العربية متخصصة في التكنولوجيا والأعمال
مينا تك – أكبر منصة إعلامية باللغة العربية متخصصة في التكنولوجيا والأعمال
حقوق النشر © 2026 مينا تك. جميع الحقوق محفوظة.