الذكاء الاصطناعي يفتح باباً جديداً للاحتيال التأميني عبر تزوير صور الحوادث
في عالم يتسارع فيه تطور الذكاء الاصطناعي، أصبح من الممكن اليوم إنشاء صور واقعية لحوادث لم تحدث أصلاً، وهذا ما بدأ يفتح الباب أمام نوع جديد وخطير من الاحتيال التأميني. فقد بدأت شركات التأمين تواجه تحدياً متصاعداً يتمثل في استخدام الصور المُولدة أو المعدّلة بالذكاء الاصطناعي كأدلة مزيفة ضمن مطالبات حوادث المركبات؛ مما يُعقّد عمليات التحقق، ويدفع أنظمة كشف الاحتيال إلى الدخول في مرحلة أكثر تطوراً وحساسية.
خلال السنوات الماضية، اعتمدت شركات التأمين بشكل كبير على الصور دليلاً رئيسياً لتقييم الأضرار، سواء في حوادث السيارات أو مطالبات الممتلكات. لكن مع ظهور أدوات توليد الصور بالذكاء الاصطناعي، لم يعد هذا الدليل موثوقاً كما كان. وفي عام 2025، رصدت شركة Admiral ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الاحتيال، وربطت هذا الارتفاع باستخدام صور مزيفة ومواد داعمة ملفقة. ولم يَعُد الاحتيال يعتمد فقط على مستندات مزورة أو روايات مختلقة، فقد أصبح يشمل صوراً تبدو واقعية لدرجة يصعب التشكيك فيها؛ إذ يمكن تعديل صور سيارات متضررة لتبدو الأضرار فيها أكبر من الواقع، أو إعادة استخدام الصورة نفسها في أكثر من مطالبة.
في إحدى الحالات التي أشار إليها تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، تم استخدام صورة لسيارة من شركة لاند روفر مع لوحة أرقام معدلة بالذكاء الاصطناعي، وظهرت الصورة نفسها تقريباً بلوحة مختلفة في ملف آخر. كما تم التلاعب بصورة أخرى لإظهار أضرار خلفية أكثر حدة مما كانت عليه فعلياً. ورغم دقة هذه التعديلات، تمكنت فرق مكافحة الاحتيال من اكتشافها ورفض المطالبات قبل صرف أي تعويض.
أوضحت Admiral أن معدلات الاحتيال ارتفعت بنسبة 71% مقارنة بالعام السابق، مشيرة إلى أن سهولة الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي أدّت دوراً رئيسياً في ذلك. فهذه الأدوات أصبحت متاحة للمستخدمين العاديين، ولم تَعُد حكراً على المتخصصين؛ مما يسهّل إنشاء صور ومستندات مزيفة بشكل مقنع. وتتنوع أساليب الاحتيال بين تضخيم أضرار حقيقية لتحقيق تعويض أكبر، وبين إنشاء مطالبات وهمية بالكامل مدعومة بوثائق وصور مفبركة. وفي كلا الحالتين، يمنح الذكاء الاصطناعي المحتالين القدرة على التوسع وتنفيذ هذه العمليات بسهولة أكبر.
غيّر هذا التطور طبيعة عمل فرق تقييم المطالبات. فبدلاً من التركيز على مراجعة الوثائق والتواريخ فقط، أصبح من الضروري التحقق من مصداقية الصور نفسها، وهو تحدٍ تقني جديد يتطلب استخدام أدوات تحليل أكثر تقدماً. وفي المقابل، بدأت شركات التأمين بتطوير أنظمتها وتبادل الخبرات بينها لمواجهة هذا النوع المتطور من الاحتيال.
لا تقتصر آثار هذه الظاهرة على الشركات فقط، بل تمتد إلى العملاء أيضاً. فزيادة حالات الاحتيال تعني ارتفاع التكاليف الإجمالية، وهو ما ينعكس غالباً على شكل زيادة في أقساط التأمين. وحتى العملاء الذين يقدمون مطالبات سليمة قد يواجهون تدقيقاً أكبر وإجراءات مراجعة أكثر صرامة.
في المرحلة القادمة، ستركز شركات التأمين على تعزيز قدرات الكشف والتحقق، لكن المخاطر على العملاء تبقى قائمة. إذ قد يؤدي تقديم أدلة مزيفة إلى رفض المطالبة، أو إلغاء وثيقة التأمين، بل وقد يصل الأمر إلى ملاحقة قانونية في الحالات الأكثر خطورة.
ومع تزايد انتشار الصور المُولدة بالذكاء الاصطناعي في هذا المجال، من المتوقع أن يصبح فحص صور الحوادث بدقة جزءاً أساسياً من عملية تقييم المطالبات. ومع أن بعض الشركات التقنية بدأت بإضافة علامات مائية للصور المُولدة بالذكاء الاصطناعي، فإن هذا الإجراء لم يتحول بعد إلى معيار موحد على مستوى الصناعة.







