ما الذي حدث لشاحنات البيك أب الكهربائية وإلى أين يتجه هذا القطاع الآن؟
خلال السنوات الخمس إلى السبع الماضية، برز توجه شائع في سوق السيارات الكهربائية يتمثل في التنويع بعيداً عن سيارات السيدان التقليدية لصالح فئات أخرى من المركبات، بما في ذلك السيارات الرياضية وقطاع شاحنات البيك أب الذي يعد من الأهم في مجال المركبات. وفي عام 2019، كانت Tesla Cybertruck من بين روّاد هذا التحول، بتصميمها المثير للجدل ووعود التسليم في عام 2021. إلا أن Cybertruck واجهت عدة تأخيرات، ما أتاح لمنافسين مثل Rivian R1T وFord F-150 Lightning الوصول إلى السوق أولاً.
في ذلك الوقت، بدا تطوير شاحنات بيك أب كهربائية خطوة منطقية، إذ تُعد هذه الفئة من بين السيارات الأكثر مبيعاً في السوق. لكن عند الانتقال إلى أرض الواقع، تتشكّل صورة مختلفة.
في ديسمبر 2025، أعلنت Ford إلغاء خط إنتاج F-150 Lightning، وتحويل تركيزها نحو حلول تخزين البطاريات والشاحنات الهجينة. وجاء هذا القرار مفاجئاً للكثيرين، لا سيما أن F-150 Lightning هيمنت على سوق شاحنات البيك أب الكهربائية منذ إطلاقها، وتصدّرت قوائم المبيعات لسنوات.
عند النظر عن كثب، يصبح قرار Ford أكثر منطقية، إذ إن سوق شاحنات البيك أب الكهربائية لا يزال محدوداً. فقد بالكاد تجاوزت مبيعات F-150 Lightning حاجز 13 ألف وحدة في النصف الأول من عام 2025. وبحسب Autoblog، لم تتجاوز مبيعات أفضل خمس طرازات شاحنات بيك أب كهربائية مجتمعة 35,400 شاحنة خلال الفترة نفسها. ومن الصعب تبرير مثل هذه الأرقام في صناعة تقوم على وفورات الحجم، ما يجعل العديد من هذه الشاحنات منتجات خاسرة في الوقت الحالي.
بالطبع، يُعد طرح منتج جديد بخسارة أمراً متوقعاً، إذ تحتاج المنتجات الجديدة إلى وقت كافٍ للنمو واسترداد الاستثمارات الأولية. إلا أن المشكلة هنا تكمن في أن نمو هذا القطاع قد تباطئ بشدة. فبينما حافظت بعض الطرازات على أرقامها أو سجّلت زيادات طفيفة، تعثّر العديد منها، حيث تراجعت مبيعات F-150 Lightning بنسبة 16.7%، وتراجعت Cybertruck بنسبة 50% في النصف الأول من عام 2025.
وتتباين الآراء حول أسباب هذا الجمود في المبيعات، غير أن معظم التفسيرات تتركّز على مسألة الجدوى العملية لهذه المركبات. فشاحنات البيك أب صُممت للتحميل، وقطع مسافات طويلة على الطرق السريعة، والعمل في ظروف البرودة والحر الشديدين، والاستمرار في التشغيل بعيداً عن نقاط الشحن. وتُعد هذه الظروف قاسية للغاية على مدى السيارات الكهربائية، ما يجعل الشاحنات الكهربائية أقل قيمة في نظر المستخدمين، ويسهم في تفاقم ما يُعرف بـ «قلق المدى» لدى العديد من السائقين.
مع ذلك، لا تبدو الصورة قاتمة بالكامل. فشركة Ford نفسها لا تلغي جميع مشاريعها الكهربائية، بل تتجه بدلاً من ذلك نحو مركبات EREVs، أي السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد. وتختلف هذه المركبات عن السيارات الكهربائية التقليدية بوجود مولّد يعمل بالبنزين يمكنه تزويد السيارة بالطاقة عند عدم توفر الشحن التقليدي. ويسهم ذلك في زيادة مدى المركبة بشكل كبير، ويخفف من قلق المدى لدى السائقين، ويعزّز من جدوى الشاحنة واستخداماتها.
حتى الآن، ظلّت شاحنات البيك أب الكهربائية ظاهرة أميركية بالدرجة الأولى. ويتّسم سوق السيارات الأميركي بالتركيز على المركبات الفاخرة مرتفعة السعر، حيث تُستخدم العديد من الشاحنات كرموز للمكانة الاجتماعية أكثر من كونها أدوات عمل وظيفية. لكن وفي مناطق أخرى من العالم، ولا سيما في آسيا، بدأت شاحنات البيك أب الكهربائية بالظهور حديثاً، وهي تختلف بشكل كبير عن نظيراتها الأميركية. إذ تشترك في وجود صندوق تحميل مشابه، لكنها أصغر حجماً وأقل تكلفة بكثير، ما يجعلها أكثر تنافسية وفعالية كأدوات عمل.
لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت شاحنات البيك أب الكهربائية ستشهد انتعاشاً قريباً، لكن في حال حدوث ذلك، فمن المتوقع أن تأتي المنافسة الأقوى من آسيا، عبر شاحنات أصغر وأرخص وأكثر فائدة.






















