اختراقات البنى التحتية تتزايد خطورة – المرحلة التالية من «الصراعات السيبرانية»
طوال السنين الماضية، ظهر نوع جديد من الاختراقات والتهديدات السيبرانية، التي تميّزت بأنها شديدة الاختلاف لأنها تستهدف البنى التحتية بالدرجة الأولى. وبدلاً من أن تكون غاية هذه التهديدات الربح المالي كما هو سائد اليوم، أو حتى التسلية واستعراض القدرات التقنية كما شاع في بداية عصر الحوسبة والإنترنت، تبدو تهديدات البنى التحتية بمعظمها اليوم مدفوعة سياسياً مع نية استخدامها كأداة هجومية ممكنة في حالات النزاع المحتملة.
تتنوع تهديدات البنية التحتية كثيراً؛ إذ إن المجال واسع ويتضمن تهديدات عديدة منها: إيقاف أنظمة الطاقة الكهربائية، أو التسبب بمشكلات في توليدها لا سيما في محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، أو التخريب الصناعي، أو استهداف الأنظمة المركزية مثل الأنظمة الصحية، والمصرفية، والحكومية، وسواها.
كان أحد أبرز التهديدات السيبرانية التي استهدفت البنى التحتية هو ما أصاب خط أنابيب Colonial في الولايات المتحدة عام 2021، وتسبب بقطع قرابة 45% من الوقود المستهلك في الساحل الشرق للولايات المتحدة، مما خلّف مليارات الدولارات من الأضرار غير المباشرة. وفيما أن هذا النوع من التهديدات خطير للغاية دون شك، فإنّ استهداف البنى التحتية المائية هو الشكل الأخطر على الأرجح للهجمات السيبرانية.
في أغسطس المنصرم، كشفت الحكومة النرويجية أنّ بعض المخترقين سيطروا مؤقتاً على أحد سدودها الصغيرة في مدينة صغيرة غرب البلاد. لكن بخلاف الهجوم السابق الذي استهدف خط أنابيب Colonial، لم يكن المخترقون هذه المرة عصابة تريد الحصول على فدية بالعملات المشفرة، بل اتهمت النرويج قراصنة مدعومين حكومياً بالاختراق، لا سيما أنّ المخترقين فتحوا بوابات الفيضان للسد، مما أدى لتدفق نحو 500 لتر من المياه في الثانية.
لحسن الحظ، كان السد المُختَرَق في النرويج صغيراً للغاية ومخصصاً لتربية الأسماك لا حبس المياه وتنظيم الفيضانات. لكن الحدث أعاد إحياء مخاوف سابقة بخصوص أمان السدود في عصر يعمل فيه كل مرفق تقريباً بأنظمة إلكترونية، وعادة ما يكون كذلك متصلاً بالشبكة.
الخطر الذي يلاحق السدود والمنشآت المائية تحديداً هو التهديد الكبير الذي يمكن أن ينتج عنها؛ إذ ربما يسبب للتخريب المتعمد فيضانات كارثية، فيما يمكن استغلال التحكم بمنشآت شبكة المياه لرفع تركيز بعض المواد المضافة بشكل يجعل المياه غير قابلة للاستهلاك، مما قد يؤدي إلى كوارث كبيرة.
لم يسبق حتى اليوم استغلال اختراق على مستوى السدود ضمن نزاع مسلح جارٍ حقاً. لكن الاختراقات المتكررة في السنين الأخيرة تبدو أقرب إلى حالات تجريبية لما قد تشهده حالات النزاعات. ويتطلب هذا الواقع الجديد اهتماماً أكبر بالأنظمة الإلكترونية، وبالأخص تلك التي تشغل أهم الأنظمة الحيوية.












