من دخول السوق إلى بناء منظومة متكاملة، نظرة على استراتيجية إطلاق iCAUR في الشرق الأوسط
أعلنت شركة تصنيع السيارات الصينية Chery مؤخراً عن إطلاقها علامتها التجارية الجديدة «iCAUR» في منطقة الشرق الأوسط. ووفقاً للشركة، لا يعد إطلاق هذه «العلامة التجارية للطاقة الجديدة» دخولاً اعتيادياً إلى سوق جديدة، بل ابتكاراً مدروساً يراعي الواقع الإقليمي.
كجزء من الفعاليات قبل الإطلاق، حضرنا جلسة حوارية استضافتها iCAUR، حيث أوضح المسؤولون التنفيذيون لهذه العلامة التجارية رؤيتهم واستراتيجيتهم لإطلاق العلامة التجارية ونموها في سوق دولة الإمارات العربية المتحدة ذي التنافسية العالية.
استراتيجية تركز على المرونة
تتجلى استراتيجية iCAUR في رفضها التقيد بمنهجية واحدة لأنظمة الدفع، إذ لا تفاضل العلامة التجارية بين السيارات الكهربائية أو السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي، بل تركز على توفير خيارات متعددة، وضمان أعلى درجات المرونة، ودعم التحول التدريجي.

السيد ما يونغدونغ نائب الرئيس والمدير التقني لعلامة iCAUR التجارية
قال السيد ما يونغدونغ نائب الرئيس والمدير التقني لعلامة iCAUR التجارية: «تعتمد محفظة منتجاتنا على نهجين لأنظمة الدفع، فلدينا السيارات الكهربائية بالكامل، والسيارات الكهربائية ذات المدى الممتد (REEV). وينسجم هذا الأمر مع خططنا لبناء شركة عالمية رائدة في مجال الطاقة النظيفة.»
تحظى السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد بدور استراتيجي مهم في منطقة الشرق الأوسط، إذ تمنح المستهلكين مزايا قيادة السيارات الكهربائية دون الحاجة إلى بنية تحتية متطورة للشحن، فهي تقنية انتقالية بالغة الأهمية في المنطقة. ويبرهن هذا النهج على فهم عملي لطبيعة السوق ومدى جاهزيتها بدلاً من التمسك بتوجهات جامدة.
طلب متزايد على الطاقة الجديدة
كانت أبرز الرؤى الاستراتيجية المستخلصة من الجلسة الحوارية هي سرعة تطور سلوك المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط. فقد قال السيد تيم تشانغ، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في شركة Chery العالمية: «نبيع في منطقة الشرق الأوسط نحو 5,000 سيارة شهرياً، وتبلغ حصة سيارات الطاقة الجديدة 10% من تلك المبيعات، وهي في نمو مستمر».

السيد تيم تشانغ، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في شركة Chery العالمية
تدعم هذه البيانات ثقة الشركة الكبيرة في إطلاقها للعلامة التجارية iCAUR، ونهجها المعتمد على منح الأولوية لمنتجات السيارات الكهربائية بما يشمل السيارات الكهربائية ذات المدى الممتد والسيارات الكهربائية الهجينة القابلة للشحن (PHEV)، الذي ينسجم مع درجات تقبل المستهلك وراحته. وأضاف تشانغ قائلاً: «بعد إطلاق iCAUR، نتوقع أن تزداد هذه نسبة لأنّ السوق تتغير حقاً.»
التميّز عبر البنية التحتية
تعج سوق الشرق الأوسط بكثير من الشركات المنافسة الجديدة، وكان موقف قيادة iCAUR واضحاً في التعامل مع هذه المسألة، فقد أكدت أنّ النجاح لا يتوقف على المنتج وحده. قال تشانغ: «إذا أردت النجاح في الشرق الأوسط، فعليك أن تقدم منتجاً مناسباً للشرق الأوسط». فبخلاف المنافسين الآخرين الذين يعتمدون على الموزعين فحسب، استثمرت iCAUR مباشرة في البنية التحتية الإقليمية، ويشمل ذلك تأسيس شركات فرعية في المنطقة، وتوفير مراكز وشبكات لوجستية لقطع الغيار، وإقامة مراكز التدريب ومرافق الأبحاث والتطوير المحلية.
أوضح تشانغ: «أسسنا شركات تابعة لنا في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لأننا نريد ترسيخ وجودنا في الشرق الأوسط عامة والإمارات خاصة، وتحقيق النمو هنا. كما نحرص على توفير قطع الغيار وتسليمها في غضون 48 ساعة فقط.»
التوطين كميزة تقنية

السيد هوب تشانغ مدير شركة iCAUR في دولة الإمارات العربية المتحدة
لا يقتصر التكيف التقني على التصريحات التسويقية، فقد استعرضت قيادة iCAUR التعديلات الهندسية العديدة التي أجرتها بشكل مخصص لدول مجلس التعاون الخليجي. قال تشانغ: «نقوم باختبارات كثيفة في دول مجلس التعاون الخليجي، إذ أجرينا تجارب تشغيلية في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ثم طبّقنا التعديلات اللازمة بناء على النتائج.»
بطبيعة الحال، كانت درجات الحرارة المرتفعة عاملاً رئيسياً حاسماً في عملية التصميم، فقد قال يونغدونغ: «لدينا نظام تكييف خاص بنا، وقمنا بثلاث جولات من الاختبارات لضمان كفاءة الأداء مع درجات الحرارة المرتفعة». وهكذا، لا تكون تقنية iCAUR مجرد تقنية مستوردة، بل تقنية مصممة بما يلائم الظروف الإقليمية.
التلاقي بين الجاذبية العاطفية والتصميم العملي
لا تقتصر استراتيجية iCAUR على الجوانب التقنية، بل تولي الشركة عناية كبيرة بالتواصل العاطفي. حيث لم تكتفِ قيادة iCAUR بالتركيز على المواصفات التقنية وحدها للترويج لطراز iCAUR V27 الجديد، بل قدمته كتحفة فنية جذابة. قال تشانغ: «عندما يرى العميل سيارة V27، فإنه يبدي انجذاباً فورياً إليها وتعلقاً عاطفياً بها». ولا شك أنّ هذا التأثير العاطفي مقصود ومتأصل في فلسفة التصميم.

الدكتور سو جون نائب رئيس شركة Chery للسيارات والرئيس التنفيذي لشركة iCAUR
قال الدكتور سو جون نائب رئيس شركة Chery للسيارات والرئيس التنفيذي لشركة iCAUR: «يتسم التصميم الخارجي للسيارة بالقوة والمتانة، لكن من الناحية الأخرى، يتسم التصميم الداخلي بالأناقة والراحة.»
بنظر جون فعلامة iCAUR التجارية تؤسس لفئة جديدة في المجال: سيارات متينة تقدم استخداماً حضرياً راقياً، وقال: «يمكننا أن نطلق سوقاً جديدة في القطاع، فنحن نتبنى أسلوب جديد كلياً.»
بدلاً من المقارنة المباشرة مع المنافسين الحاليين، أوضحت قيادة iCAUR أن طموحها المنشود هو الارتقاء بسقف التوقعات. وقال تشانغ: «لا توجد سيارة مماثلة بقدرات مشابهة ضمن النطاق السعري نفسه، ولا يوجد منافس مباشر ولا معيار مرجعي للقياس به.»
تؤكد قيادة iCAUR أنّ الهدف هو الإبداع وليس الهيمنة عبر المبيعات فحسب، إذ قال تشانغ: «نريد تغيير السوق وابتكار قطاعات جديدة.»
رؤية طويلة الأمد
بالتطلع إلى المستقبل، كان لدى قيادة iCAUR رؤية متوازنة للتحول إلى السيارات الكهربائية. وأكد تشانغ: «لن نتخلى عن السيارات المزودة بمحركات الاحتراق الداخلي، فنحن نقدم منتجات شاملة تغطي جميع أنواع أنظمة الدفع.»
لا تعتمد استراتيجية العلامة التجارية على خيار واحد، بل تركز على جوانب المرونة، والتطور، والابتكارات التكنولوجية، والجاهزية لتلبية احتياجات العملاء. وتتجلى استراتيجية iCAUR في منتجاتها، وبنيتها التحتية، وتقنياتها، وموقع العلامة التجارية، وهي تعكس مبدأ ثابتاً يُغلّب الالتزام البعيد الأمد على المكاسب المؤقتة. قال يونغدونغ: «غايتنا بناء سيارة مميزة دون تقليد الشركات المصنعة الأخرى أو السير على خطاها.»
في ظل التطور السريع لقطاع السيارات، تستعد iCAUR لمواجهة التحديات برؤية واضحة وتركيز على العملاء. فقد صممت هذه العلامة التجارية لتتكيف مع السوق، وتؤثر فيها، وتضمن استمرارية أعمالها. لكن وفي المستقبل، سيعتمد نجاح هذه الاستراتيجية في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على استجابة السوق لهذه المقاربة.



























