مبيعات الهواتف الذكية تواجه انخفاضاُ متوقعاً بنسبة 13% في 2026 والفئة الاقتصادية الأكثر تضرراً
بدأ الارتفاع المستمر في أسعار ذواكر الوصول العشوائي، والمدفوع بالطلب القوي من مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي، بإلقاء ثقله على سوق الإلكترونيات الاستهلاكية الأوسع. ومع صعود أسعار المكونات، تنتقل الزيادة في التكلفة إلى المنتجات النهائية، ما يجعل ترقية الأجهزة وشراء أجهزة جديدة أكثر كلفة. ومع تردد المشترين، يُتوقع الآن أن ينكمش سوق الهواتف الذكية العالمي بنسبة 12.9% في عام 2026.
تشير توقعات حديثة صادرة عن شركة IDC إلى أن شحنات الهواتف الذكية عالمياً ستصل إلى نحو 1.1 مليار وحدة هذا العام، مقارنة بـ1.26 مليار وحدة في 2025. ويُعد هذا التقدير المعدل تخفيضاً ملحوظاً مقارنة بتوقعات IDC في نوفمبر 2025، التي كانت تشير إلى انكماش يتراوح بين 0.9% و5.2%، مع تصنيف النسبة الأعلى حينها على أنها السيناريو المتشائم.
وصف فرانسيسكو جيرونيمو، نائب رئيس IDC لأجهزة العملاء عالمياً، اختلال التوازن في العرض بأنه يتجاوز كونه انتكاسة قصيرة الأجل. فقد اعتبر الوضع «صدمة أشبه بتسونامي تنطلق من سلسلة توريد الذاكرة»، مشدداً على أن تداعياتها تمتد عبر قطاع التكنولوجيا الاستهلاكية ومن المتوقع أن تتفاقم قبل أن تبدأ الأوضاع في التعافي.
يشير تحليل IDC إلى أن الهواتف الذكية من الفئة الاقتصادية ستكون الأكثر تضرراً من الضغوط. فالموردون الذين يعملون ضمن الشرائح السعرية المنخفضة يعتمدون عادة على هوامش ربح ضيقة، ما يحد من قدرتهم على امتصاص ارتفاع تكاليف المكونات. ونتيجة لذلك، من المرجح أن يتم تمرير هذه التكاليف الإضافية إلى المستهلكين. وحذر جيرونيمو من أن الزيادات الكبيرة في الأسعار قد تجعل المنافسة أكثر صعوبة في القطاعات الحساسة للسعر.
من جانبها، أشارت نبيلا بوبال، مديرة الأبحاث الأولى لدى IDC، إلى أن متوسط سعر بيع الهواتف الذكية قد يرتفع بنسبة 14% ليصل إلى 523 دولاراً في 2026. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى مزيد من كبح الطلب لدى المستهلكين الحساسين سعرياً، وقد يدفع الشركات الصغيرة إلى الخروج من السوق. ورغم أن ضغوط الأسعار قد تخف بحلول منتصف 2027، فإن بوبال أوضحت أن العودة إلى مستويات ما قبل الأزمة غير مرجحة، ما يجعل فئة الأجهزة التي يقل سعرها عن 100 دولار «غير مجدية اقتصادياً بشكل دائم».
بينما يُتوقع أن تواجه الشركات الصغيرة صعوبات تحت وطأة ارتفاع تكاليف المدخلات، تبدو العلامات التجارية الكبرى أكثر قدرة على امتصاص الضغوط. وقال جيرونيمو إن Apple وسامسونج في موقع يمكّنهما ليس فقط من تحمل التراجع، بل وربما «توسيع حصتهما السوقية مع تضييق المشهد التنافسي».
لا تقتصر الضغوط في سوق الذاكرة على الهواتف الذكية فحسب، بل تمتد إلى فئات عتاد أخرى. فقد ارتفعت أسعار بطاقات الرسوميات، ووحدات تخزين SSD، والأقراص الصلبة التقليدية، ما يزيد من تكلفة ترقية الحواسيب. كما يشعر قطاع الألعاب بضغط مماثل. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يشهد جهاز Nintendo Switch 2 زيادة في السعر، فيما تتناول تقارير إن سوني تدرس تأجيل إطلاق جهاز PlayStation التالي حتى عامي 2028 أو 2029 في ظل تحديات سلاسل التوريد.



















