ماذا سيحدث عند وصول شبكات 6G؟ نظرة على تجارب المستخدم المستقبلية
ما تزال شبكات الجيل الخامس (5G) في طور التوسع حول العالم، ومع ذلك بدأت شركات التكنولوجيا والاتصالات بالتخطيط للجيل التالي من الشبكات اللاسلكية، وهي شبكات الجيل السادس (6G).
وبالنسبة للمستخدم العادي، لا تُعدّ كيفية بناء البنية التحتية أو التعاون بين الشركات لإطلاق هذه الشبكات أمراً مثيراً للاهتمام، وما يهم حقاً هو: ماذا سيتمكن من تحقيقه بفضل شبكات (6G)؟ وكيف ستغير هذه الشبكات تجربته الرقمية؟
في الوقت الحالي، بدأت الإجابة تتضح تدريجياً، ومعها تتكشف إمكانات جديدة قد تغيّر طريقة تفاعلنا مع الأجهزة والإنترنت. فشبكات (6G) لا تهدف فقط إلى زيادة سرعة الاتصال، بل إلى بناء بيئة رقمية أكثر ذكاءً وترابطاً، قادرة على دعم تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والواقع الممتد والبنية التحتية الذكية للمدن.
وفيما يلي ثلاث تجارب جديدة ستوفرها شبكات (6G) وما الذي ستعنيه للمستخدم:
1- تجارب مدعومة بالذكاء الاصطناعي أكثر سرعة وتكاملاً
أصبح الذكاء الاصطناعي أحد المحركات الأساسية للتطور التقني، ومن المتوقع أن يعتمد بشكل متزايد على شبكات الاتصالات المتقدمة. ومع توسع استخدامه في مختلف الأجهزة والخدمات، ستزداد الحاجة إلى اتصالات فائقة السرعة بزمن استجابة شبه فوري، وهو ما تسعى شبكات 6G إلى توفيره.
تشير التوقعات إلى أن حركة البيانات عبر الشبكات الواسعة (WAN) قد ترتفع بين 3 و7 مرات بحلول عام 2034 مقارنة بعام 2023، كما قد تشكل مهام الذكاء الاصطناعي ما يقارب 30% من إجمالي حركة البيانات على الشبكات.
وفي الوقت الحالي، يُعدّ الهاتف الذكي مركز منظومتك الرقمية؛ إذ يتصل بالسماعات الذكية والساعات والأجهزة اللوحية والحواسيب. لكن في المستقبل قد يتولى وكلاء الذكاء الاصطناعي إدارة هذه المنظومة بالكامل، من خلال تنسيق عمل الأجهزة المختلفة وربطها ببعضها بسلاسة.
ولتحقيق ذلك، يجري تصميم شبكات (6G) لتقديم سعة بيانات أكبر بنحو خمس مرات مقارنة بشبكات (5G)، وزيادة كفاءة الشبكة في عمليات رفع البيانات وتحميلها بنسبة 50%.
وبفضل هذه القدرات، ستتمكن الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي الخاصة بك من التواصل مع بعضها ومع خوادم السحابة بسرعة غير مسبوقة؛ مما سيتيح تجارب جديدة لم تكن ممكنة سابقاً بسبب قيود زمن الاستجابة.
2- انتشار أوسع لتقنيات الواقع الممتد والحوسبة المكانية
من المجالات التي قد تستفيد بشكل كبير من شبكات الجيل السادس (6G) تقنيات الواقع الممتد (XR) والحوسبة المكانية، التي تشمل الواقع الافتراضي والواقع المعزز والواقع المختلط.
في الوقت الحالي، تواجه الأجهزة مثل النظارات الذكية أو نظارات الواقع المختلط قيوداً تقنية بسبب الحاجة إلى نقل كميات ضخمة من البيانات لدعم مقاطع الفيديو عالية الجودة، ومعالجة مهام الذكاء الاصطناعي وتشغيل الألعاب الكثيفة.
لكن مع وصول 6G، قد يصبح من الممكن دعم تدفق عدة مقاطع فيديو بدقة 4K أو حتى 8K في الوقت نفسه، بفضل زيادة سرعة رفع البيانات وانخفاض زمن الاستجابة. وهذا التطور قد يجعل بث الألعاب الكثيفة، والتحكم من بُعد في الحواسيب، واستخدام المساعدات الذكية عبر النظارات أكثر سلاسة وعملية في الاستخدام اليومي.
على سبيل المثال: إذا كنت ترتدي نظارات ذكية مزودة بكاميرا وسألت عن شيء تنظر إليه، يمكن أن يصل الرد من المساعد الذكي فوراً بفضل سرعة الاتصال التي توفرها شبكات 6G.
3- بنية تحتية أكثر ذكاءً للمدن المستقبلية
لن يقتصر تأثير (6G) على الأجهزة الشخصية، بل سيمتد أيضاً إلى تطوير البنية التحتية الذكية في المدن. فقد تسمح تقنية (6G) بإنشاء نوع من الشبكات يُسمى (sensory network) تستخدم إشارات الترددات اللاسلكية والطائرات المسيّرة لرسم خرائط دقيقة للبيئات المحيطة؛ مما يدعم أنظمة متقدمة مثل: شبكات السيارات ذاتية القيادة.
على سبيل المثال: مع توسع خدمات المركبات ذاتية القيادة، ستحتاج هذه السيارات إلى اتصال سريع ومستقر بمراكز التحكم لمعالجة البيانات القادمة من أجهزة الاستشعار مثل الكاميرات، والرادار، ومستشعرات LiDAR. ويجب تحليل هذه البيانات لحظياً، وهو ما يمكن أن توفره شبكات (6G)، وهذا سينعكس إيجابياً على تجربة المستخدم في خدمات التنقل الذكي الذي بدأت بالانتشار.
من ناحية أخرى، تمثل الروبوتات المتقدمة مجالاً آخر يعتمد على الشبكات عالية السرعة، خاصة تلك التي يمكن التحكم فيها من بُعد أو التي تعتمد على المعالجة السحابية للبيانات.
وقد تكون إحدى أهم مزايا (6G) هي زيادة سعة الشبكة بشكل كبير، إذ إن التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والسيارات ذاتية القيادة والروبوتات ستفرض ضغطاً متزايداً على شبكات الاتصالات، وهو ما قد يصعب على شبكات (5G) التعامل معه مستقبلاً.
متى ستصل شبكات الجيل السادس (6G)؟
ما تزال شبكات (6G) حالياً في مرحلة البحث والتطوير، ومن المتوقع أن تستمر هذه المرحلة حتى عامي 2027 و 2028، حيث سيتم اختبار النماذج الأولية للأجهزة والشبكات. بعد ذلك قد يبدأ الإطلاق التجاري تدريجياً في نهاية هذا العقد، على أن تصبح الشبكات أكثر انتشاراً خلال ثلاثينيات القرن الحالي.
ومع أن ذلك قد يبدو بعيداً، فإن تطور تقنيات الاتصالات يحدث بوتيرة متسارعة، ومع وصول شبكات (6G) قد نشهد جيلاً جديداً من التطبيقات الرقمية التي تمزج بين الذكاء الاصطناعي والواقع الممتد والبنية التحتية الذكية.













