لأول مرة منذ عقود، الصين تخفض استهلاكها للفحم الحجري في 2025
انخفض توليد الكهرباء من الفحم في الصين بنسبة 1.9% في عام 2025، في نقطة تحول تاريخية حيث تجاوز نمو مصادر الطاقة غير الأحفورية ارتفاع الطلب على الكهرباء، وفقاً لتقرير حديث.
بحسب تقرير صادر عن Wood Mackenzie، وهي شركة تحليلات متخصصة في قطاع الطاقة، ارتفع استهلاك الكهرباء في الصين بنسبة 5% في عام 2025، ما يعادل زيادة قدرها 494 تيرا واط ساعي. إلا أنه ولأول مرة خلال عشر سنوات، لم يتوسع توليد الكهرباء من الفحم لتغطية الطلب الإضافي. وبدلاً من ذلك، تمت تلبية الاحتياجات المتزايدة من خلال مصادر خالية من الكربون، مدعومة بالتوسع السريع في الطاقة المتجددة والزيادات المستقرة في قدرات الطاقة النووية والكهرومائية.
بالإضافة إلى مصادر الطاقة المتجددة، شهدت القدرة النووية في الصين نمواً ملحوظاً، إذ ارتفعت من 27 جيجا واط في عام 2015 إلى 62 جيجا واط حالياً. ومع احتساب الطاقة الكهرومائية، تبلغ القدرة الإجمالية لهذين المصدرين الآن 445 جيجا واط. كما استثمرت البلاد بشكل كبير في البنية التحتية لنقل الكهرباء، حيث بنت قدرات نقل كهرباء بين الأقاليم بقدرة 340 جيجا واط. وتربط هذه الشبكات موارد الطاقة المتجددة الواقعة في المناطق الغربية والشمالية بالمراكز السكانية والصناعية الكبرى في الشرق والجنوب، ما يتيح دمج الطاقة النظيفة التي قد تبقى غير مستغلة في المناطق قليلة السكان.
أشار التقرير كذلك إلى أن محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم كانت تعمل بمعدل استخدام يقارب 60% في عام 2011. وانخفض هذا الرقم إلى 52% في عام 2024، ثم تراجع حوالي 48.2% في عام 2025. وتتوقع الشركة الاستشارية أن تهبط معدلات الاستخدام إلى 32% بحلول عام 2035، مع تحول أجزاء من قدرات البلاد إلى أدوار احتياطية. وبدلاً من كونها مزوداً رئيسياً للكهرباء، يجري حالياً إعادة تموضع محطات الفحم لتوفير مرونة للشبكة، حيث يخضع نحو 600 جيجا واط من القدرات لعمليات تحديث لتحسين موازنة إنتاج الطاقة المتجددة المتقطعة.
غير أن نقطة التحول في استهلاك الفحم في الصين قد لا تستمر. فهناك عوامل مثل التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي قد تزيد من استهلاك الكهرباء، ما قد يعيد طاقة الفحم إلى مرحلة النمو. وهذه الاضطرابات ليست فريدة بالنسبة إلى الصين، إذ اضطرت أوروبا في السنوات الأخيرة إلى إعادة تشغيل محطات الفحم بعد أن تراجعت وارداتها من الغاز نتيجة عوامل جيوسياسية.
يقدر التقرير سابق الذكر أن إجمالي قدرة مراكز البيانات سيصل إلى 78 جيجا واط بحلول عام 2030، ما يمثل زيادة بنسبة 105% مقارنةً بـ 38 جيجا واط في عام 2024. ونظراً إلى أن جزءاً كبيراً من هذا الطلب الجديد يُتوقع أن يتركز في مناطق حضرية كثيفة السكان، فقد تظل محطات الفحم ضرورية لضمان استقرار الشبكة الكهربائية.




















