فرنسا تستخدم منصة سيادية محلية بدلاً من برنامجي Teams وZoom في المؤسسات الحكومية
أعلنت فرنسا بأنّ مؤسساتها الحكومية ستستغني عن استخدام منصات الاجتماعات المرئية الأمريكية مثل Teams وZoom، وستستخدم بدلاً منها منصة محلية للحفاظ على سيادتها على البيانات الرسمية داخل أوروبا.
تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوروبي واسع نحو ما يسميه المسؤولون الأوروبيون «السيادة التكنولوجية». ومن المقرر أن تكون Visio هي المنصة الجديدة المستخدمة من الحكومة الفرنسية، إذ طورت بمبادرة مدعومة من الحكومة لتأمين وحماية الاتصالات الحكومية السرية. وخضعت هذه المنصة لمرحلة تجريبية ناجحة خلال العام الماضي، ويجري حالياً تعميم استخدامها على 200 ألف موظف حكومي في مختلف الوزارات.
يرى المسؤولون الفرنسيون أنّ إلغاء تراخيص استخدام تلك البرامج الأجنبية قد يوفر 1.19 مليون دولار أمريكي سنوياً لكل 100 ألف مستخدم. وتأتي هذه الوفورات من تقليل رسوم التراخيص التجارية المستمرة التي تُدفع إلى شركات مثل Zoom ومايكروسوفت.
لا ترتبط هذه الاستراتيجية بخفض النفقات فحسب، بل تتعلق بالحفاظ على السيادة الوطنية على البيانات. وتتزامن هذه الخطوة مع توجهات سياسية متنامية في أوروبا تدعو لتقليص الاعتماد على البنية التحتية الرقمية الأمريكية، التي تدعم جزءاً كبيراً من النشاط الإلكتروني في أوروبا. فقد أقرّ البرلمان الأوروبي قراراً يدعو الدول الأعضاء لتقليل اعتمادها على موردين من خارج الاتحاد الأوروبي في مجالات تقنية متعددة منها أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، وخدمات الحوسبة السحابية.
تستورد الدول الأوروبية قرابة 80% من البنية التحتية الرقمية والبرمجيات من خارج الاتحاد الأوروبي، إذ تستحوذ أمازون ويب سيرفيسز (AWS)، وجوجل كلاود، وMicrosoft Azure على 70% من سوق الحوسبة السحابية في أوروبا.
سارعت دول أوروبية إلى مبادرات عديدة لتحقيق السيادة الرقمية. فقد اتخذت حكومات الدنمارك، والنمسا، وإيطاليا، وألمانيا، وفرنسا خطوات كبيرة للاعتماد على حلول مفتوحة المصدر أو حلول محلية في المؤسسات العامة. واستهدفت هذه الحملات على وجه التحديد حزمة برامج Office Suite من مايكروسوفت، التي حلت محلها حزمة LibreOffice المفتوحة المصدر.
لا تقتصر أهداف التوطين الرقمي على أوروبا فحسب، إذ تنظر دول كثيرة إلى البنية التحتية الرقمية المستوردة باعتبارها نقطةَ ضعفٍ لديها. وافتقرت معظم تلك الدول إلى الموارد الضرورية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في المجال التكنولوجي، لكنّ دولاً أخرى مثل الصين عكفت على تطوير بدائل محلية لمختلف المنتجات الرقمية، وحظرت استخدام الخيارات والمنتجات الغربية.
لقد تحولت هذه المخاوف والهواجس في الحالة الفرنسية إلى سياسة عملية. وبينما يجري دمج واستخدام منصة Visio في المؤسسات الحكومية المتنوعة، سيكون هذا المشروع اختباراً لطموح السيادة الرقمية في أوروبا وقدرته على توفير تكنولوجيا عملية وفعالة تخضع للتطوير، والإدارة، والتخزين داخل بلدان القارة.






























