تقرير جديد يكشف: الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي زادت بنسبة 89% في 2025
تشير أحدث البيانات إلى أن مشهد الأمن السيبراني يواجه تصعيداً غير مسبوق، وذلك مع تسارع كبير في وتيرة الهجمات الإلكترونية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. فقد كشف تقرير التهديدات العالمي 2026 الصادر عن CrowdStrike أن عام 2025 سجل زيادة سنوية بلغت 89% في الهجمات التي نفذها مخترقون يعتمدون على أدوات الذكاء الاصطناعي.
ولم يقتصر التطور على عدد الهجمات فحسب، بل شمل أيضاً سرعتها؛ إذ أظهرت البيانات أن المدة التي يحتاج إليها المخترقون للانتقال من الهجوم الأولي حتى الوصول إلى أصول رقمية عالية القيمة تقلصت بنحو ملحوظ؛ مما يجعل مهمة فرق الاستجابة الأمنية أكثر تعقيداً.
اختراقات أسرع من أي وقت مضى
بحسب التقرير، انخفض متوسط ما يُعرف بـ «زمن الاختراق» (Breakout Time) – وهي المدة الزمنية اللازمة للانتقال من نقطة الدخول الأوّلي إلى الأصول الحساسة – إلى 29 دقيقة فقط خلال عام 2025، وهو تحسن في السرعة بنسبة 65% مقارنة بالعام السابق. وأسرع عملية اختراق سُجّلت كانت خلال 27 ثانية فقط.
وعند المقارنة، كان متوسط زمن الاختراق في عام 2021 يبلغ 98 دقيقة؛ مما يوضح القفزة الكبيرة في كفاءة وأساليب المخترقين خلال فترة قصيرة.
ما أهمية «زمن الاختراق»؟
يوضح التقرير أن المخترقين، فور وصولهم داخل الأنظمة، يسعون إلى التوسع بسرعة للوصول إلى الأصول الأعلى قيمة. وكلما تقلص زمن الاختراق، تقلصت فرص الاستجابة أمام فرق الدفاع، وارتفعت احتمالات الخسائر المالية والتشغيلية.
وبيّنت البيانات أن زمن الاختراق يشهد تراجعاً مستمراً منذ خمس سنوات، بانخفاض يقارب 70% بين عامي 2021 و2025؛ مما يؤكد أن القراصنة باتوا أكثر سرعة وفاعلية في استغلال الثغرات بعد الوصول الأوّلي.
أكثر القطاعات والمناطق تضرراً
خلال عام 2025، وقعت 55% من عمليات الاختراق التفاعلي (interactive intrusions) في أمريكا الشمالية، وهي النسبة الأعلى على مستوى العالم. وأما من حيث القطاعات، فقد تصدر قطاع التكنولوجيا قائمة المتضررين بنسبة (23%)، يليه التصنيع (15%)، ثم تجارة التجزئة (12%)، والخدمات المالية (11%).
الذكاء الاصطناعي ساهم في زيادة سرعة الهجمات السيبرانية
قال Ian Lin، مدير البحث والتطوير في Packetlabs، إن الذكاء الاصطناعي ساهم في تبسيط المهارات المطلوبة لتنفيذ الهجمات الإلكترونية. وأوضح أن الصورة النمطية القديمة عن القراصنة كخبراء يقضون سنوات في التعلم لم تَعُد دقيقة، إذ إن الذكاء الاصطناعي اختصر الطريق وخفّض الحاجز التقني لتنفيذ الهجمات السيبرانية.
لكن حتى مع هذا التطور، شدّد Ian Lin على أن العنصر البشري ما يزال أساسياً، موضحاً أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تنفذ الهجمات ذاتياً، بل يستخدمها قراصنة حقيقيون كأدوات مساعدة. كما أشار إلى أن تسارع زمن الاختراق لا يعود حصرياً إلى الذكاء الاصطناعي، إذ شهدت السنوات السابقة حتى قبل انتشاره حالات اختراق بزمن أقل من المعدلات الحالية.
في المحصلة، يؤكد التقرير أن الهجمات الإلكترونية أصبحت أسرع وأكثر قدرة على التكيف، مما يفرض على المؤسسات إعادة تقييم استراتيجيتها الدفاعية لمواكبة هذا التحول المتسارع في ساحة التهديدات الرقمية.
























