تقرير: الرؤساء التنفيذيون في السعودية يقودون موجة التحول بالذكاء الاصطناعي بوتيرة تجاري المستويات العالمية

⬤ تبنى 81% من الرؤساء التنفيذيين في السعودية تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي على مدار عام مضى.
⬤ تخطط 70% من الشركات السعودية لزيادة التوظيف، مدفوعة بازدهار القطاع الخاص وتدفق الاستثمارات.
⬤ يعتقد 66% من القادة التنفيذيين أن شركاتهم بحاجة إلى تغييرات جذرية للبقاء في المنافسة المستقبلية.
تسير الشركات السعودية في مسار التحول بوتيرة متسارعة نحو مستقبل قائم على الذكاء الاصطناعي والاستدامة والتوسع غير المسبوق. ويعكس أحدث استطلاع أجرته شركة بي دبليو سي حالة من التفاؤل الكبير بين الرؤساء التنفيذيين في المملكة، متجاوزاً نظراءهم في المنطقة والعالم.
وفقاً للاستطلاع، يتوقع 77% من الرؤساء التنفيذيين في السعودية نمواً في السوق المحلية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، متفوقين على نظرائهم في دول مجلس التعاون الخليجي الذين بلغت نسبتهم 71%، وفي الشرق الأوسط بنسبة 64%، وعلى المستوى العالمي حيث بلغت النسبة 57%. وتؤكد هذه النظرة الإيجابية التوقعات المحدثة لـصندوق النقد الدولي، الذي رفع تقديراته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 6% في تقريره الصادر في أبريل 2024 حول آفاق الاقتصاد العالمي، ما يجعل المملكة ثاني أسرع اقتصاد نمواً في عام 2025 بعد الهند.
لا يقتصر التفاؤل على المؤشرات الاقتصادية الكلية، بل يمتد إلى أداء الشركات نفسها، حيث أعرب 97% من الرؤساء التنفيذيين في السعودية عن ثقتهم في تحقيق شركاتهم نمواً في الإيرادات خلال العام المقبل، بينما أبدوا جميعهم تفاؤلاً مماثلاً بشأن النمو على مدى السنوات الثلاث المقبلة.
رغم أن التضخم كان أحد أكبر المخاوف خلال عام 2023، إلا أن تأثيره تراجع بشكل ملحوظ، حيث بات 36% فقط من الرؤساء التنفيذيين في السعودية يعتبرونه تحدياً رئيسياً، مقارنة بنسبة 46% في العام السابق. لكن في المقابل، تصاعدت المخاوف المتعلقة بالأمن السيبراني، حيث أشار 49% من القادة التنفيذيين إلى أن شركاتهم معرضة بشدة لهذه المخاطر، وهو أكثر من ضعف النسبة المسجلة في العام الماضي التي لم تتجاوز 20%. كما تستمر التوترات الجيوسياسية في تشكيل مصدر قلق رئيسي لقطاع الأعمال في المنطقة.
في إطار هذه الطموحات التوسعية، تتجه غالبية الشركات في المملكة نحو تعزيز قوتها العاملة، حيث تخطط 70% منها لزيادة عدد الموظفين، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 42% فقط. ويعزى هذا النمو إلى ازدهار القطاع الخاص، وتدفق الشركات الدولية، وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، ومبادرات التوطين، والتحول نحو الاقتصاد القائم على المهارات.
لكن مع ذلك، تواجه هذه التوسعات تحديات جمة، إذ أشار 40% من الرؤساء التنفيذيين إلى أن نقص المهارات قد يشكل عقبة أمام تحقيق أهداف النمو. ولمواجهة ذلك، تعمل المملكة على تنفيذ استراتيجيات مثل الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على برامج تدريبية متقدمة في مجالات العلوم، والتقنية، والهندسة، والرياضيات.
بالتوازي مع هذه التحولات المتسارعة، يدرك القادة التنفيذيون في السعودية الحاجة إلى إعادة ابتكار نماذج أعمالهم. إذ يرى 66% منهم أن على شركاتهم إحداث تغييرات جذرية خلال العقد المقبل للبقاء في دائرة المنافسة، وهي قفزة كبيرة مقارنة بنسبة 49% الذين تبنوا هذا الرأي العام الماضي. ويعكس هذا الشعور بضرورة التغيير توجهاً أكبر مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 42%، وحتى المعدل الإقليمي لدول مجلس التعاون الذي بلغ 64%.
يقود الذكاء الاصطناعي موجة التحول الجذري في قطاع الأعمال بالمملكة، حيث تبنى 81% من الرؤساء التنفيذيين في السعودية تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. وتُظهر الثقة في هذه التقنية مستويات مرتفعة، إذ أعرب 57% من القادة عن اطمئنانهم لدمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الرئيسية، متجاوزين بذلك المتوسط العالمي. وقد بدأ هذا التوجه يؤتي ثماره بالفعل، حيث أفاد ثلثا الرؤساء التنفيذيين بأن تلك التقنية عزز الربحية والإيرادات، إلى جانب رفع كفاءة الأداء. ومن اللافت أن 29% من الشركات في المملكة شهدت زيادة في عدد موظفيها بسبب الذكاء الاصطناعي، مقارنة بنحو 17% فقط عالمياً، ما يعكس الطلب المتزايد على الخبرات التقنية والأمن السيبراني. ويتوقع 71% من الرؤساء التنفيذيين في السعودية تحقيق مكاسب إضافية في الأرباح من الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال العام المقبل، متجاوزين المعدل العالمي.
إلى جانب ذلك، ففي إطار رؤية 2030، اتجه 72% من الرؤساء التنفيذيين في السعودية إلى الاستثمار في مشروعات صديقة للبيئة خلال العام الماضي. وعلى الرغم من أن 59% من الشركات واجهت تكاليف متزايدة بسبب هذه الاستثمارات، إلا أن 72% منها سجلت ارتفاعاً في الإيرادات، وهي نسبة تفوق المعدل العالمي البالغ 33%.
بمعزل عن الاستدامة والذكاء الاصطناعي، تتجه الشركات السعودية نحو توسيع نطاق أعمالها، حيث أفاد 47% من الرؤساء التنفيذيين بأنهم دخلوا مجالات جديدة خلال السنوات الخمس الماضية، مقارنة بنسبة 38% عالمياً. كما قام 28% من القادة التنفيذيين بعمليات استحواذ كبرى خلال السنوات الثلاث الماضية، بينما يخطط 69% لتنفيذ صفقات جديدة خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع توقع أن يأتي جزء كبير من هذه الاستثمارات من خارج القطاعات التقليدية.
لضمان استمرار هذا الزخم، ينصح الخبراء الرؤساء التنفيذيين في المملكة بالتحلي بالحكمة المالية، وتوجيه الاستثمارات التقنية وتطوير القوى العاملة بذكاء، وتمكين الموظفين، ودمج الاستثمارات المستدامة في استراتيجيات الشركات، وتطوير أطر حوكمة قوية للذكاء الاصطناعي، وتوسيع التحالفات الاقتصادية مع الشركاء في الأسواق الناشئة.