تبسيط الحوسبة السحابية، وتوسيع نطاق الذكاء الاصطناعي، وسيادة البيانات، في مقابلة مع قادة HPE
ينمو تبني الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي والمؤسسات اليوم بشكل متسارع، ويترتب على ذلك مجموعة جديدة من التحديات التي تواجه المؤسسات مثل: تعقيد الحوسبة السحابية، وارتفاع التكاليف، والضغوط التنظيمية، ومتطلبات سيادة البيانات. وهكذا، برزت الحوسبة السحابية الهجينة كحل محتمل لهذه المشكلات شريطة تصميمها بشكل مدروس ومنهجي.
لتناول هذه القضايا، سنحت لنا الفرصة مؤخراً للقاء السيد جيل تيبو نائب الرئيس الأول والرئيس العالمي لقطاع السحابة الهجينة في HPE، والسيد أحمد الخلافي نائب الرئيس والمدير العام لمنطقة الإمارات وإفريقيا في HPE، حيث تحدثا عن كيف تساعد الشركة عملاءها في تبسيط عمليات البيئات الهجينة، ونشر الذكاء الاصطناعي بشكل واسع، ودعم طموحات دولة الإمارات العربية المتحدة للريادة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي السيادي والبنية التحتية الرقمية.
كيف تصفون التوجه الاستراتيجي لشركة HPE في الوقت الراهن؟
جيل تيبو:
مرت شركة HPE بتحول كبير خلال الأعوام الأخيرة. وفي الوقت الحالي، نركز أعمالنا على ثلاثة مجالات استراتيجية أولها البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ نعد مزوداً عالمياً رائداً لمنصات الذكاء الاصطناعي ومصانع الذكاء الاصطناعي. وتعد الشبكات المجال الثاني لأعمالنا، وقد حظيت بأهمية استراتيجية أكبر بعد استحواذنا على شركة Juniper Networks، لا سيما أنّ الشبكات تُطوّر حالياً لتتوافق مع الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في إدارتها. أما المجال الثالث فهو الحوسبة السحابية الهجينة الذي أتولى مسؤوليتها في الشركة، وقد أصبح الآن أولوية رئيسية للمؤسسات في جميع أرجاء العالم.

جيل تيبو نائب الرئيس الأول والرئيس العالمي لقطاع السحابة الهجينة في HPE
كيف تدعم HPE أجندة التحول الرقمي الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة؟
أحمد الخلافي:
لدى HPE حضور راسخ وطويل في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد باتت جزءاً جوهرياً من المنظومة التكنولوجية في البلاد. فنحن نتعاون بشكل وثيق مع المؤسسات في القطاعين العام والخاص، ونواصل الاستثمار في عموم الدولة. فعلى سبيل المثال، لدينا «كراج المختبر الرقمي» (Digital Lab Garage) الذي يعد أكبر مركز ابتكار تابع لشركة تكنولوجية عالمية في منطقة الشرق الأوسط. كما نرعى الكفاءات والمواهب المحلية، ونقيم مراكز الابتكار، ونعقد الشراكات المختلفة، وبهذا ندعم مبادرات التحول الشاملة التي تنسجم مع الرؤية الوطنية لدولة الإمارات.

أحمد الخلافي نائب الرئيس والمدير العام لمنطقة الإمارات وإفريقيا في HPE
ما الذي يجعل الحوسبة السحابية الهجينة النموذجَ السائد في المؤسسات حالياً؟
جيل تيبو:
لم تعد الحوسبة السحابية الهجينة خياراً، بل أصبحت واقعاً ملموساً في معظم المؤسسات. بيد أنّ معظم المؤسسات تبنت هذا النموذج بمحض الصدفة بدلاً من اعتماده وفق خطة مدروسة. وقد وزعت أعباء العمل بين السحابات المختلفة دون العمل وفق استراتيجية موحدة، مما زاد تعقيد العمليات، وتسبب بتحديات تشغيلية مختلفة. ويكمن التحدي الأكبر حالياً في إدارة هذه العمليات المعقدة، لذلك نهدف إلى مساعدة عملائنا في تبسيط عمليات وبيئات الحوسبة السحابية الهجينة لضمان التحكم الكامل بالعمليات.
كيف تساعد HPE عملاءها على تبسيط بيئات الحوسبة السحابية الهجينة وإدارتها؟
جيل تيبو:
نركز على المنصة والعمليات على حد سواء. فمن خلال منصة HPE GreenLake، نتعامل مع الحوسبة السحابية كتجربة تشغيلية متكاملة لا كمجرد وجهة لنقل البيانات إليها. أما على صعيد العمليات، فلدينا أدوات مثل HPE OpsRamp التي تمنح العملاء رؤية شاملة لبيئات الحوسبة السحابية العامة، والخاصة، والمحلية، كما تساعد حلول AIOps في أتمتة معالجة المشكلات. وتتيح منصة Morpheus للعملاء إمكانية تخصيص وإدارة أعباء العمل عبر سحابات متعددة وموردين مختلفين، وذلك باستخدام لوحة تحكم واحدة فقط. وتكتسب هذه المرونة قيمة استثنائية للمؤسسات التي تدير بيئات سحابية معقدة ومتعددة.
كيف يدعم الحوسبة السحابية الهجينة سيادة البيانات والمتطلبات التنظيمية؟
جيل تيبو:
أضحت البيانات جزءاً رئيسياً من استراتيجية تقنية المعلومات، إذ تحرص المؤسسات على استغلال ميزات الحوسبة السحابية مثل المرونة والسرعة والسهولة، والحفاظ على سيطرتها الكاملة على بياناتها. وتزداد أهمية ذلك بفضل الذكاء الاصطناعي باعتبار البيانات هي الأصول التي تميز بين المؤسسات المختلفة.
نساعد عملائنا في الموازنة بين هذه الاحتياجات المتنوعة، ونوفر لهم حلولاً جاهزة لضمان سيادة البيانات مثل عمليات النشر في بيئات معزولة لضمان الحماية عند التعامل مع بيئات وبيانات شديدة الحساسية. تعد السحابة العامة منطلقاً لكثير من أعباء العمل الخاصة بالذكاء الاصطناعي، لكن عند الانتقال إلى مرحلة الإنتاج الفعلي، ينقل العملاء تلك الأعباء إلى مراكز البيانات المحلية لضمان سيطرتهم الكاملة على البيانات.
هل تلاحظون ازدياداً في نقل أعباء العمل من السحابة العامة؟
جيل تيبو:
أجل، هذا أمر جلي تماماً. ويرجع هذا الانتقال إلى مجموعة من الاعتبارات مثل السيادة والتكلفة. فعندما تنتقل العمليات وأعباء العمل إلى مراكز محلية، يحرص العملاء على تشغيلها ضمن سحابة خاصة تتسم بأقصى قدر من الكفاءة. وهنا تبرز ريادة محفظة HPE التي تقدم تشكيلة واسعة من حلول السحابة الخاصة، بدءاً بالحلول المخصصة للمؤسسات الصغيرة، وانتهاء بحلول المؤسسات الكبيرة. كما نوفر الآن منصات سحابية خاصة تلائم أعباء العمل وعمليات الذكاء الاصطناعي.
لماذا كانت وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي في المؤسسات أبطأ من المتوقع؟
جيل تيبو:
أخفق عدد كبير من مشاريع الذكاء الاصطناعي التجريبية لعدم وضوح حالات الاستخدام أو ضعف العائد الاستثماري، غير أنّ التعقيد يظل العائق الأكبر. لا تقتصر عمليات الذكاء الاصطناعي على نشر وحدات معالجة الرسوميات فحسب، بل تتطلب أموراً أخرى مثل بنية البيانات، والأمان، والنضج التشغيلي. لأجل ذلك، طورنا حلّ HPE Private Cloud for AI المتكامل والفعال بالتعاون مع شركة NVIDIA، إذ يبسط عمليات نشر الذكاء الاصطناعي، ويقلص وقت التنفيذ من شهور إلى أسابيع.
ما أبرز اتجاهات تبني الذكاء الاصطناعي التي ترصدونها في دولة الإمارات العربية المتحدة؟
أحمد الخلافي:
نرى زخماً قوياً في تبني الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية، والمالية، والخاصة. وقد تبنت القيادة الرشيدة للإمارات رؤية واضحة لتحويل الدولة إلى مركز عالمي رائد في مجال الذكاء الاصطناعي. ولا ريب أنّ التكنولوجيا ركن أساسي، لكنّ الأفراد والعمليات لا يقلان أهمية عنها. ونتعاون بشكل وثيق مع عملائنا ونزودهم بأفضل الممارسات العالمية وحالات الاستخدام الناجحة، فنعفيهم من عناء التجربة والخطأ، ونوفر عليهم الوقت لتحقيق القيمة المنشودة.
كيف توطد دولة الإمارات مكانتها وسط التنافس العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي؟
أحمد الخلافي:
تحظى دولة الإمارات العربية المتحدة بموقع استراتيجي مميز. وقد استثمرت الدولة طوال الأعوام الخمسة عشرة الماضية في مجالات توليد الطاقة، والبنية التحتية، والربط الشبكي، وهذه جميعها مقومات رئيسية لنشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. وتتجسد هذه الرؤية الاستراتيجية للدولة في مبادرات طموحة مثل مرافق الذكاء الاصطناعي التي ستقام في أبوظبي بقدرة كبيرة (عدة جيجا واط). ويتجلى دورنا في العمل مع شركاء مثل NVIDIA لبناء منصات ذكاء اصطناعي سيادية تدعم الأهداف الوطنية وأهداف الشركات.
هل يمكن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي السيادي دون الملكية التامة لجميع طبقات البنية التحتية؟
جيل تيبو:
يعد التحكم في البيانات العنصر الأهم في العملية. فكما هو معلوم، تتطور النماذج والخوارزميات بسرعة كبيرة، ويحتاج العملاء إلى بنية تحتية آمنة وسيادية تكون مهيأة لتطورات المستقبل. لهذا، نركز على بناء منصات تدعم هذا التنوع وتحافظ على المرونة اللازمة للتكيف مع الابتكارات المستقبلية، بدءاً بتوفير تقنيات التبريد المتقدمة، وانتهاء بالذكاء الاصطناعي الطرفي ونمو البيانات.
كيف ترسخ HPE وجودها الطويل في دولة الإمارات العربية المتحدة؟
جيل تيبو:
تعد دولة الإمارات العربية المتحدة من أسرع مناطقنا نمواً، لذلك نواصل الاستثمار فيها. فعلى سبيل المثال، أطلقنا حديثاً مركزَ حلولٍ جديداً يختص في الذكاء الاصطناعي وتطبيقات الحوسبة السحابية الهجينة. كما نعكف على تنمية قدراتنا التقنية المحلية، وتوسيع شبكة شركائنا.
أحمد الخلافي:
لا شكّ أنّ نقل المعارف عنصر أساسي في التزامنا، إذ يساعدنا وجود شبكة شراكة محلية قوية في تقديم منتجات HPE بكفاءة واستدامة. كما توطد استثماراتنا العديدة مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها مركزاً إقليمياً وعالمياً للتكنولوجيا.

























