النماذج التنظيمية لا تعكس الواقع: لماذا خيبت السيارات الهجينة القابلة للشحن التوقعات البيئية
في يناير 2026، كشفت ماري بارا، الرئيسة التنفيذية لشركة جنرال موتورز، حقيقة غير مريحة تتعلق بالسيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV): معظم السائقين يتجاهلون الجزء الكهربائي ويقودون هذه السيارات تماماً مثل السيارات التقليدية العاملة بالبنزين. وخلال حديثها في مؤتمر رابطة الصحافة المتخصصة بالسيارات في ديترويت، قالت بارا ببساطة: «معظم الناس لا يقومون بشحنها.»
كانت هذه لحظة نادرة يعبّر فيها أحد كبار قادة صناعة السيارات عن نظرة متشائمة إلى هذا الحد تجاه السيارات الكهربائية الهجينة القابلة للشحن. فقد ناقش الباحثون هذه الحقيقة منذ سنوات، إلا أن صدورها عن رئيسة إحدى كبرى شركات صناعة السيارات يمنحها وزناً أكبر، خاصةً في وقت تسعى فيه جنرال موتورز إلى طرح طرازات جديدة من هذه الفئة خلال السنوات المقبلة.
لسنوات، جرى تسويق السيارات الكهربائية الهجينة القابلة للشحن على أنها خطوة انتقالية نحو التنقل الكهربائي الكامل. فمن المفترض أن تقدم أفضل ما في العالمين: وسيلة نقل نظيفة وصديقة للبيئة للرحلات القصيرة، التي تمثل الغالبية العظمى من الكيلومترات المقطوعة، مع إمكانية القيادة لمسافات أطول عند الحاجة بفضل محرك الاحتراق الداخلي.
لكن المشكلة أن السائقين لا يفعلون ذلك. فبدلاً من شحن السيارات الكهربائية الهجينة القابلة للشحن كل ليلة لتغطية التنقلات اليومية، يهمل معظمهم الجزء الكهربائي تماماً. وبدلاً من ذلك، يقود السائقون هذه السيارات وكأنها تعمل بالبنزين فقط. ويعد هذا الخيار غير حكيم بيئياً واقتصادياً على حد سواء. والأهم أن هذه الفجوة لا تقتصر على حالات فردية. إذ تُظهر بيانات المفوضية الأوروبية بوضوح هذا التباين، حيث إن الانبعاثات الفعلية للسيارات الكهربائية الهجينة القابلة للشحن أعلى بنحو 3.5 مرات من النتائج المخبرية. ويُعزى ذلك إلى أن النماذج التنظيمية تفترض أن 84% من رحلات هذه السيارات تعتمد على الطاقة الكهربائية، في حين أن الأرقام الفعلية أقرب إلى 27%.
غالباً ما تكون السيارات الكهربائية الهجينة القابلة للشحن أكثر تكلفة من نظيراتها العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي، وذلك على افتراض أنها ستوفر المال على المدى الطويل. غير أنه عند تشغيلها حصرياً بالبنزين، تميل هذه السيارات إلى استهلاك وقود أكثر من السيارات التقليدية المماثلة. فعلى سبيل المثال، يحقق طراز BMW 330i xDrive كفاءة وقود أفضل من نسخته الهجينة القابلة للشحن عند تشغيلها بالبنزين فقط وتحت ظروف قيادة متشابهة.
لا يُعد هذا الاستنتاج مفاجئاً، إذ إن السيارات الكهربائية الهجينة القابلة للشحن أثقل وزناً بسبب مكوناتها الإضافية. فإلى جانب منظومة الدفع التقليدية، تحتوي السيارة الهجينة القابلة للشحن على بطارية كبيرة ومحركات كهربائية ومعدات شحن. وتؤدي هذه المكونات الإضافية إلى زيادة الوزن، ما ينعكس سلباً على كفاءة استهلاك الوقود.
حتى عند تجاهل التأثيرات البيئية وتكاليف تصنيع السيارات الكهربائية الهجينة القابلة للشحن، فإن حقيقة استهلاكها وقوداً أكثر من السيارات التقليدية تشير إلى ضرورة اتخاذ إجراء ما. ولن تكون اللوائح التنظيمية ذات فاعلية كبيرة في هذه الحالة، إذ لا توجد وسيلة حقيقية لمراقبة السائقين الذين يهملون شحن سياراتهم. فهذه مشكلة سلوكية بالدرجة الأولى، ومن المرجح أنها تتطلب حلاً سلوكياً.
قد تشكل الإعلانات وحملات التوعية أحد المسارات الممكنة. فسائقو السيارات الكهربائية الهجينة القابلة للشحن مدفوعون إما بأسباب بيئية أو اقتصادية، وبالتالي قد يستجيبون جيداً للمعلومات التي توضح أن قيادة سياراتهم بالبنزين فقط تتعارض مع هذين الدافعين معاً. وقد يتطلب ذلك تحركاً من الحكومات المحلية أو جهوداً توعوية من منظمات غير حكومية.
في نهاية المطاف، لا تكمن المشكلة في تقنية السيارات الهجينة القابلة للشحن بحد ذاتها، بل في الافتراضات التي بُنيت حولها. فالأطر التنظيمية تكافئ الكفاءة النظرية بدلاً من السلوك الفعلي في العالم الحقيقي، ما يخلق فجوة بين الانبعاثات المعلنة والأثر البيئي الحقيقي. وطالما استندت الحوافز والتصنيفات إلى نماذج استخدام متفائلة، ستواصل السيارات الكهربائية الهجينة القابلة للشحن الاستفادة من وسمها بأنها صديقة للبيئة، في وقت لا تستحق فيه هذا الوسم بالضرورة.
إذا كان للسيارات الهجينة القابلة للشحن أن تلعب دوراً انتقالياً مؤثراً في التحول نحو تنقل أنظف، فقد يحتاج صانعو السياسات إلى إعادة النظر في كيفية تقييم هذه المركبات وتحفيز سائقيها، مع إيلاء أهمية أكبر لبيانات الاستخدام الفعلي بدلاً من افتراضات المختبر. ومن دون مثل هذه التعديلات، تخاطر السيارات الكهربائية الهجينة القابلة للشحن بأن تتحول إلى ثغرة تنظيمية بدلاً من أن تكون جسراً حقيقياً نحو نماذج نقل منخفضة الانبعاثات.


















