المسيرة المتواصلة نحو «المدن الواعية» – رينو نافالي من Intel تتحدث عن مستقبل المجال
تغيّر الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الطرفية، وأنظمة المدن الذكية كيفية عيش الناس وعملهم، مما يجعل الأنظمة أكثر ترابطاً واستجابة وذكاءً. وتقود Intel هذا التحول من خلال دورها المحوري في إعادة تشكيل الطريقة التي يمكن لقدرة الحوسبة أن تُحدث بها أثراً حقيقياً في العالم.
ومؤخراً، أتيحت لنا فرصة لقاء رينو نافالي، نائبة الرئيس والمديرة العامة لقسم المدن والبنى التحتية الحرجة في Intel، لاستكشاف كيف يساهم الذكاء الاصطناعي والحوسبة الطرفية في دفع الجيل الجديد من التحول الحضري. وقد شاركتنا رؤيتها الشاملة ونهجها تجاه هذا القطاع.
كيف ترين دور الذكاء الاصطناعي في دفع الابتكار والتحول الرقمي؟
عندما أفكر في الذكاء الاصطناعي، أراه الثورة الصناعية الكبرى التالية. الأولى قدمت لنا المحرك البخاري الذي شغّل المصانع والصناعات. أما الذكاء الاصطناعي فهو أشبه بالمحرك البخاري للعقل. إنه يشير إلى تحول من القوة الجسدية إلى القدرة الإدراكية.
هذه الثورة تختلف عن سابقاتها لأنها تؤثر في كل شيء. الذكاء الاصطناعي يساعد الدول على التقدم بسرعة، وتطوير أنظمة أكثر كفاءة، وفتح فرص جديدة للاستدامة والنمو الاقتصادي.
ما يثير حماسي أكثر هو الأثر الإنساني. فعندما نتحدث عن التحول الرقمي، نحن في الحقيقة نتحدث عن تمكين الناس من التفكير بشكل مختلف، وحل التحديات بطرق جديدة، واستخدام البيانات لجعل الحياة أسهل وأكثر معنى.
ومن وجهة نظري، الذكاء الاصطناعي لا يتعلق باستبدال البشر، بل بتعزيز ما يمكننا إنجازه.
كيف أعاد الذكاء الاصطناعي تعريف دور الحوسبة الطرفية؟
كانت الحوسبة الطرفية موجودة منذ وقت طويل، لكن الذكاء الاصطناعي منحها غاية جديدة. ففي السابق كانت الأنظمة الطرفية تعالج البيانات بالقرب من مكان توليدها، أما الآن فهي قادرة على التفكير ذاتياً. يمكنها التحليل والتعلم والاستجابة فوراً.
بدلاً من إرسال كميات كبيرة من البيانات إلى السحابة، يمكن للذكاء الاصطناعي على الأطراف معالجتها محلياً. وهذا يؤدي إلى قرارات أسرع وزمن استجابة منخفض وخصوصية أعلى. ففي قطاع النقل مثلاً، يمكن لذكاء الأطراف إدارة حركة المرور فورياً. وفي السلامة العامة يمكنه رصد الحوادث والاستجابة لها مباشرة. وفي الطاقة والبنى التحتية يساعد على تحسين الاستخدام وتقليل الهدر.
وما يبعث على الحماس هو أن نماذج الذكاء الاصطناعي أصبحت أصغر وأكثر كفاءة، مما يسمح بتشغيلها على أجهزة محلية. هذا يجعل الأطراف أكثر ذكاءً واستقلالية، ويؤدي إلى أوقات استجابة أسرع وأمان أعلى وأنظمة قادرة على التكيف دون الاعتماد الكبير على السحابة.
الذكاء الاصطناعي على الأطراف يحوّل المدن إلى أنظمة نابضة بالحياة قادرة على التفكير على مستوى الشارع. إنه انتقال من أنظمة تفاعلية إلى أنظمة استباقية، ومن مجرد الاستشعار إلى الفهم الحقيقي.
كيف تتصورين مستقبل التقاطع بين الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية؟
أعتقد أننا ننتقل من المدن الذكية إلى ما أسميه المدن الإدراكية. فالمدينة الذكية تربط الأجهزة والأنظمة، أما المدينة الإدراكية فتفهم وتتعلّم منها. يمكنها التنبؤ والتكيف والعمل ذاتياً.
في هذه المدن تتحول البيانات إلى ذكاء. تصبح قطاعات النقل والرعاية الصحية والطاقة والسلامة العامة أجزاء مترابطة من نظام رقمي واحد. فإذا اكتشف أحد الأنظمة تغيراً، تستجيب الأنظمة الأخرى تلقائياً.
ويمكن لقادة المدن استخدام رؤى الذكاء الاصطناعي لتحسين التخطيط، مثل التنبؤ بحركة المرور أو إدارة الطلب على الطاقة. ويحصل السكان على خدمات عامة أكثر تخصيصاً وكفاءة، بينما يمكن للخبراء استخدام التوائم الرقمية لمحاكاة عمليات المدينة وتحسينها قبل تطبيقها في العالم الحقيقي.
الجيل المقبل من المدن سيعمل ككائن حي أكثر منه آلة. كل حساس وجهاز وشبكة سيعمل على إبقاء المدينة نابضة ومستجيبة ومستدامة. إنه مستقبل تصبح فيه الحياة الحضرية أكثر سلاسة وأماناً وذكاءً، وأعتقد أننا نرى بالفعل ملامح هذا التطور هنا في الشرق الأوسط.
ماذا تعني طموحات المدن الذكية في المنطقة لاستراتيجية Intel؟
يُعد الشرق الأوسط واحدة من أكثر المناطق تشويقاً عالمياً في مجالي الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. فالحكومات تستثمر في استراتيجيات وطنية تركّز على الإنسان والابتكار والتقدم طويل المدى.
وما يجعل هذه المنطقة متميزة هو قدرتها على التحرك بسرعة. فهي ليست مثقلة بأنظمة قديمة تعيق التحديث، مما يسمح لها بتبني التقنيات الحديثة وتوسيع استخدامها بسهولة أكبر مقارنة بكثير من مناطق العالم. الأمر هنا ليس سباقاً للحاق بالركب، بل لتولي القيادة.
بالنسبة لـ Intel، يمثل هذا فرصة كبيرة للعمل مع منظومات محلية وحكومات لمعالجة تحديات حقيقية عبر تقنياتنا. من ذكاء الأطراف في النقل والسلامة العامة إلى البنى التحتية الرقمية للمدن الذكية، نرى إمكانات كبيرة لصنع أثر ملموس.
يركز عملنا على شراكات تحقق نتائج تتمحور حول الإنسان. فالتكنولوجيا هي الأداة، لكن الأثر هو الهدف. نسعى إلى مساعدة المدن في المنطقة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحسين الحياة اليومية، وجعلها أكثر كفاءة واستدامة وترابطاً.
ما يحدث هنا يتجاوز مجرد الابتكار. إنه يتعلق بإعادة تشكيل كيفية تطور التكنولوجيا والإنسانية معاً. الشرق الأوسط يتحرك بسرعة نحو عصر الذكاء الاصطناعي، وIntel فخورة بأن تكون جزءاً من هذه الرحلة.























