السيارات الذكية تجلب معها فئة جديدة من التهديدات، ولا بد من تبني مقاربة مختلفة
«عندما تكون في وسط سيبيريا وتستقبل سيارتك تحديثاً خاطئاً من الإنترنت، فقد انتهى أمرك. أنا لا أمزح، لقد حدث هذا من قبل» هكذا قال يوجين كاسبرسكي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كاسبركسي للأمن السيبراني، في نوفمبر الماضي خلال قمة المحللين الأمنيين (SASCON 2025) في تايلاند.
لم تكن كلمات كاسبرسكي مجرد تخويف أو مبالغة، بل كانت تذكيراً صارخاً بحقيقة جديدة: السيارات أصبحت أذكى وأكثر اتصالاً من أي وقت مضى، ما يجعلها أكثر عرضة للخطر أكثر من أي وقت مضى. سيارات اليوم تشبه حاسوباً على عجلات، وهو أمر مذهل عندما يعمل كل شيء كما هو مصمّم، لكنه يصبح مخيفاً عندما نفكر في التهديدات السيبرانية المتزايدة التي تحيط بكل ناحية.
بعد أسابيع قليلة فقط من خطاب كاسبرسكي هذا، وبحلول نهاية نوفمبر 2025، أصبح تحذيره حقيقة عندما توقفت مئات السيارات الفاخرة عن العمل في جميع أنحاء روسيا. هذه السيارات، وجميعها من طرازات بورشة الأحدث من 2013، إما فشلت في التشغيل أو توقفت فوراً بعد تشغيلها، مما ترك السائقين في حيرة.
المشتبه به؟ نظام حاسوبي متقدم صُمّم لحماية هذه السيارات ومنح سائقيها راحة البال. على ما يبدو، كان الخلل ناتجاً عن عطل في نظام تتبع المركبات (VTS) المثبّت في هذه السيارات. فقد صُمّم هذا النظام لقفل السيارة عندما تفقد الإشارة من الأقمار الصناعية، فيقطع الوقود ويعطّل المحرك. في الظروف العادية، الهدف من النظام هو ردع السرقة ومنع تهريب السيارات. لكن بسبب هذا العطل، وجد السائقون أنفسهم عالقين يبحثون عن أي وسيلة لاستعادة السيطرة على مركباتهم.
قضية سيارات بورشة قد تكون حالة متطرفة، لكنها ممكنة بشكل متزايد. فالمشكلة نفسها التي حذّر منها يوجين كاسبرسكي باتت شائعة بشكل مقلق. فالبحث السريع عبر الإنترنت يكشف مئات، إن لم يكن آلاف، البلاغات من مستخدمين توقفت سياراتهم تماماً وأصبحت غير قابلة للحركة بسبب خطأ عشوائي أو تحديث برمجي بسيط.
في المدن، قد تكون هذه المشكلة مجرد مصدر إزعاج؛ قد تكلف مالاً، وتسبب تأخيراً، وتضيف تحدياً آخر إلى الحياة اليومية. ولكن في المناطق الريفية، بعيداً عن المراكز السكانية الكبرى، قد تكون هذه المشكلات قاتلة. سواء في صقيع سيبيريا المتجمد أو في لهيب الصحراء السعودية الحارقة، لا تُعد السيارات رفاهية، بل أداة أساسية للحياة. في العديد من الأماكن، قد يكون عطل سيارة ناتج عن تحديث برمجي هو الفارق بين الحياة والموت في حالة طارئة.
عندما نفكر في السيارات على حقيقتها: كتل معدنية تزن أطناناً، وغالباً ما تسير بسرعات تتجاوز 100 كيلومتر في الساعة، مع قدرتها الكاملة على إنهاء حياة راكبيها أو المحيطين بها نتيجة خطأ طفيف، تصبح الصورة أكثر قتامة. وكما أظهرت اختبارات سابقة، يمكن لهجوم موجه أن يزيح سيارة مسرعة عن مسارها أو يجبرها على التوقف وسط الطريق السريع مع عواقب قاتلة.
بالطبع، سيكون من غير الواقعي توقع أن ينعكس الاتجاه الحالي للسيارات الذكية والمتصلة في أي وقت قريب. بل من المتوقع أن يزداد تسارعاً. لكن وبالمقابل، سيعني الاستمرار دون تدابير أمنية قوية بالقدر نفسه أن التقدم الذي يشكّل مستقبل التنقل الحديث سيسهم من غير قصد في إدخال مخاطر جديدة إلى طرقاتنا.
























