الإعلانات الاحتيالية ما زالت مستمرة بغزوها للإنترنت

فريق التحرير

«لقد ربحت 17,500 درهماً في أسبوع واحد، وحصلت على دخل ثانٍ من خلال الاستثمار في [اسم الشركة]»

إذا بدا لك هذا النص مألوفاً، فذلك لأنه أصبح القالب الأساسي لأحد أكثر أنواع الإعلانات الاحتيالية انتشاراً خلال السنوات الأخيرة. إذ تتكرر الرسالة نفسها في عشرات، وربما مئات الإعلانات المشابهة، وجميعها تستخدم أسماء شركات وجهات تتضمن هيئات حكومية ومؤسسات مالية موثوقة في المنطقة. وغالباً ما تتضمن أيضاً صوراً أو أسماء شخصيات عامة مثل رجال أعمال عالميين على غرار إيلون ماسك وكيفن أوليري، أو مسؤولين حكوميين من الدول المستهدفة، وكل ذلك لإضفاء مظهر أكثر مصداقية وربما «رسمية» على الاحتيال.

ما سبق هو مجرد مثال مهم وواضح على أحد أنواع الإعلانات الاحتيالية التي تغزو منصات التواصل الاجتماعي بشدة منذ سنوات الآن. وبالإضافة لاعلانات الاستثمار المزيف، هناك أيضاً إعلانات تدعي تقديم خصومات وهمية وأسعاراً مغرية تقود المستخدم إلى متاجر إلكترونية تبدو احترافية للغاية. وبينما كان اكتشاف هذه المواقع المزيفة في الماضي سهلاً بسبب ضعف صياغتها أو افتقارها للمحتوى المعلوماتي، فقد باتت اليوم أكثر إقناعاً من أي وقت مضى، وباتت قادرة على خداع بعض أكثر المستخدمين تمرساً حتى.

لا يمكن القول أن عمليات الاحتيال على الإنترنت جديدة، فهي قديمة جداً، وحتى أن بعض أنواعها أقدم من الويب نفسه. فعلى مدى سنوات، اعتمد المحتالون على مواقع مشبوهة وعروض مزيفة تُرسل عبر البريد الإلكتروني وغيرها من الوسائل، وكانت هذه الحيل تستهدف عادة الفئات الأكثر ضعفاً مثل كبار السن. لكن أحد أهم التحولات اليوم هو صعود منصات التواصل الاجتماعي التي تغيّر المشهد، إذ أصبحت قاعدة الضحايا المحتملين تشمل الجميع، بما في ذلك الجيل Z الذي ولد وتربى في العصر الرقمي.

الذكاء الاصطناعي بالأخص منح المحتالين ما يشبع «قدرات خارقة». حيث بات يمكنهم إنشاء مواقع تبدو رسمية خلال ساعات فقط، وملؤها بصور ونصوص مولّدة بالذكاء الاصطناعي مقنعة رغم جودتها المنخفضة، ثم إنفاق بضع مئات من الدولارات على إعلانات مدفوعة على منصات التواصل الاجتماعي لجذب الضحايا وجمع عائدات الاحتيال. وساهمت بساطة تنفيذ هذه العمليات في نمو «صناعة الظل» هذه بسرعة كبيرة. ففي تقرير حديث لوكالة رويترز، تبين أن نحو 10% من إيرادات شركة ميتا، أكبر شركات التواصل الاجتماعي في العالم، جاءت من هذه الإعلانات الاحتيالية، أي ما يعادل تقريباً 16 مليار دولار في عام 2024 وحده.

يستند التقرير إلى وثائق داخلية تتعلق بطريقة تعامل ميتا مع الإعلانات الاحتيالية، حيث أظهرت أن الشركة لم توفّر حماية كافية للمستخدمين على مدى ثلاث سنوات متتالية من الإعلانات المضللة التي تروّج للمقامرات غير القانونية، وفرص الاستثمار المزيفة، والمنتجات الطبية المحظورة. كما ذكر التقرير أن لدى ميتا نظاماً يقدّر احتمال أن تكون الحملة الإعلانية احتيالية. غير أن الشركة لا توقف حساب المعلن إلا إذا تجاوزت درجة الثقة في الاحتيال 95%. أما في الحالات الأخرى، فترفع تكلفة الإعلانات لتلك الحسابات المشتبه بها بهدف «ردعها»، إلا أن هذه الاستراتيجية تزيد فعلياً من إنفاقهم الإعلاني، وبالتالي من أرباح الشركة نفسها.

لا يمكن حصر أزمة الإعلانات الاحتيالية اليوم بمنصة أو شركة بعينها؛ فهي ظاهرة كبرى وممتدة عبر معظم مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات مشاركة الفيديو. بل حتى محركات البحث تُعد من أبرز المتورطين، إذ باتت هذه المواقع الخدمية تعج بإعلانات مزيفة صعبة التمييز تدّعي أنها بوابات رسمية لشحن أرصدة البوابات المرورية أو دفع الفواتير، والأسوأ أن هذه الإعلانات عادة ما تحتل المراتب الأولى في نتائج البحث مما يسهل عمليات الاحتيال. وفيما لجأت بعض المنصات إلى حظر كلمات مفتاحية معينة للتعامل مع هذه المشكلة، فهذا النوع من الاحتيال ما زال واسع الانتشار.

إلى جانب الضحايا المباشرين لهذه الإعلانات، هناك فئة متضررة أخرى قد تكون منسية: الشركات الصغيرة العاملة في القطاعات التي ينتشر فيها الاحتيال. فبالنسبة للمستهلك، يكفي أن يرى إعلاناً احتيالياً واحداً عن متجر إلكتروني صغير حتى يفقد ثقته بكل الإعلانات في ذلك المجال، بما فيها الإعلانات المشروعة لمتاجر حقيقية. ويجبر ذلك الشركات الحقيقية على إنفاق المزيد مقابل عائد أقل، بينما تبقى الشركات الكبرى محمية نسبياً بفضل قوة علاماتها التجارية.

تقوم جميع المنصات الكبرى اليوم أنها تحارب الإعلانات الاحتيالية، لكن الخبراء يشككون في جدّية هذه الجهود، مشيرين إلى وجود تضارب واضح في المصالح. فهذه المنصات لا تمتلك دافعاً قوياً لمحاربة الاحتيال بفعالية، إذ إن اكتشاف هذه الإعلانات وإيقافها باهظ للغاية، سواء من حيث كونه يشكل عبئاً مالياً إضافياً، أو من كونه يقود إلى خسائر محتملة في الإيرادات قد تصل إلى 10% وفقاً لتقرير رويترز.

لا توجد حالياً خطط واضحة للتصدي لهذه المشكلة. لكن يعتقد بعض الخبراء أن الحل الوحيد للأمر هو ممارسة الضغط الخارجي على المنصات، سواء تمثل ذلك عبر المستخدمين الذين يجب أن يعبّروا عن مواقفهم بوضوح، أو عبر الحكومات التي يمكنها فرض قوانين وقواعد خاصة تجعل قبول المنصات للإعلانات الاحتيالية مكلفاً إلى حد لا يُحتمل، بحيث تصبح استضافتها غير مجدية مالياً.

الملخص - أخبار منتقاة من المنطقة كل أسبوع
تبقيك نشرة مينا تك البريدية الأسبوعية على اطلاع بأهم مستجدات التقنية والأعمال في المنطقة والعالم.
عبر تسجيلك، أنت تؤكد أن عمرك يزيد عن 18 عاماً وتوافق على تلقي النشرات البريدية والمحتوى الترويجي، كما توافق على شروط الاستخدام وسياسة الخصوصية الخاصة بنا. يمكنك إلغاء اشتراكك في أي وقت.
اقرأ أيضاً
مينا تك – أكبر منصة إعلامية باللغة العربية متخصصة في التكنولوجيا والأعمال
مينا تك – أكبر منصة إعلامية باللغة العربية متخصصة في التكنولوجيا والأعمال
حقوق النشر © 2026 مينا تك. جميع الحقوق محفوظة.