إندونيسيا تُقيّد استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس لحماية الطلاب
أعلنت الحكومة الإندونيسية عن سياسة جديدة تهدف إلى تنظيم استخدام التكنولوجيا الرقمية داخل المؤسسات التعليمية، تتضمن فرض قيود على الطلاب فيما يتعلق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تسعى إلى تحقيق توازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة وحماية الأطفال من آثارها السلبية.
وتشير بيانات جمعية مزوّدي خدمات الإنترنت في إندونيسيا إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في البلاد بلغ نحو 230 مليون شخص في عام 2025، ويشكّل أبناء جيل ألفا والجيل زد ما يقارب نصف هذا العدد، وهو ما يعكس الانتشار الواسع للتكنولوجيا بين الفئات العمرية الصغيرة.
ويأتي القرار في ظل ارتفاع الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات؛ إذ يصل متوسط الاستخدام اليومي إلى نحو 7 ساعات ونصف. ويهدف المرسوم الوزاري المشترك إلى تعزيز الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في التعليم الرسمي وغير الرسمي، مع تقليل المخاطر المرتبطة باستخدامها المفرط في البيئة الرقمية.
وقال وزير التنمية البشرية والشؤون الثقافية في إندونيسيا (Pratikno) إن انتشار المشكلات النفسية بين المراهقين يُعد مصدر قلق متزايد، مشيراً إلى أن الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا الرقمية يعد أحد العوامل المحتملة لهذه المشكلات.
وأضاف أن الاعتماد المفرط على الأدوات الرقمية قد يؤثر أيضاً في العملية التعليمية؛ إذ يمكن أن يؤدي إلى إضعاف نشاط الدماغ وتقليل مهارات التفكير النقدي والقدرات المعرفية لدى الطلاب، الأمر الذي يستدعي وضع حدود تنظيمية واضحة. وبحسب البيانات، يستخدم نحو ربع مستخدمي الإنترنت في إندونيسيا تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويشكّل أبناء الجيل زد نحو 43% من هؤلاء المستخدمين.
وقّع المرسوم الجديد، الذي وصفه المسؤولون بأنه شامل ويغطي مراحل التعليم من الطفولة المبكرة حتى التعليم العالي، سبعة وزراء، منهم وزير التعليم العالي والعلوم والتكنولوجيا (Brian Yuliarto)، ووزير التعليم الأساسي والثانوي (Abdul Mu’ti).
وأكد (Pratikno) أن الهدف من هذه السياسة هو ضمان أن يتعامل الأطفال مع التكنولوجيا بطريقة واعية ومسؤولة، بحيث يصبحون قادرين على توظيفها بشكل إيجابي بدل أن تتحكم في حياتهم.
من جهتها، شددت وزيرة الاتصالات والشؤون الرقمية (Meutya Hafid) أهمية هذه الخطوة في دعم الشباب الإندونيسيين الذين يبدأ كثير منهم باستخدام الإنترنت منذ سن مبكرة، مؤكدة ضرورة ألا يتحول الأطفال إلى مجرد سوق مستهدفة لشركات التكنولوجيا، بل يجب أن يكونوا قادرين على استخدام هذه التقنيات بما يتناسب مع مستوى نضجهم واستعدادهم.











