نصف تريليون دولار تخطط Apple لاستثمارها في أمريكا

⬤ أعلنت Apple عن نيتها استثمار 500 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال أربع سنوات، وتوفير 20 ألف وظيفة.
⬤ يثير المحللون تساؤلات حول ما إذا كان هذا استثماراً جديداً أم مجرد إعادة هيكلة للنفقات المتوقعة مسبقاً.
⬤ يأتي الإعلان في سياق موجة استثمارات بعد إعادة انتخاب ترامب، وسط تشكيك بوفاء Apple بوعود سابقة.
في خطوة تعكس وعوداً سابقة وطموحات مستقبلية، أعلنت شركة Apple عن استثمار ضخم بقيمة 500 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات الأربع المقبلة. وذلك بعد أيام فقط من لقاء رئيس الشركة التنفيذي، تيم كوك، مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وقد كشفت الشركة عن خطط لتوفير 20 ألف وظيفة جديدة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تشييد منشأة جديدة في ولاية تكساس مخصصة لإنتاج الخوادم المتقدمة اللازمة لخدمات الذكاء الاصطناعي المتنامية للشركة، والتي تحمل اسم Apple Intelligence.
ستكون المنشأة الجديدة في هيوستن بولاية تكساس، والتي تمتد على مساحة تتجاوز 7.6 هكتار، نتاج شراكة مع عملاق التصنيع التايواني Foxconn، والتي ستقود عملية إنتاج الخوادم المتطورة. وستساهم هذه الخوادم بدورها في دعم شبكة مراكز بيانات Apple المتوسعة في ولايات كارولاينا الشمالية، وأوريغون، وأريزونا، ونيفادا. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الشركة عن نيتها افتتاح منشأة في ديترويت.
لكن رغم ضخامة الأرقام المعلنة، يتساءل المحللون عن مدى كون هذا الالتزام المالي استثماراً جديداً بالفعل أم مجرد إعادة تعبئة للإنفاق المخطط له مسبقاً، ولكن بحلة وطنية. فبفضل حجمها الهائل، تستطيع Apple الإعلان عن أرقام استثمارية ضخمة تتماشى مع مسارها الطبيعي للنفقات. إذ بلغ إجمالي نفقاتها التشغيلية والرأسمالية في السنوات الأربع المالية الماضية 1.1 تريليون دولار، بينما يتوقع المحللون في وول ستريت أن تصل هذه النفقات إلى نحو 1.3 تريليون دولار خلال السنوات الأربع القادمة.
كما تنبغي الإشارة هنا إلى أن نحو 43% من إيرادات Apple تأتي من منطقة الأمريكتين، وبافتراض أن حصة الأسد مصدرها الولايات المتحدة، وأن الإنفاق يتسق مع الأرباح، تشير التوقعات إلى أن نحو 505 مليارات دولار من الإنفاق في الولايات المتحدة كان متوقعاً بالفعل.
من منظور آخر، وصف مراقبون ما جرى بأنه أشبه «بعرض الولاء،» وأن هذا الاستثمار ليس إلا تسوية محسوبة مقابل إعفاء Apple من الرسوم الجمركية. وجادلوا بأن هذا التعهد يمثل زيادة سنوية قدرها 39 مليار دولار مقارنة بالتزام Apple لعام 2021، وهو ما يتماشى مع معدل النمو السنوي لاستثمارات الشركة في الولايات المتحدة منذ عام 2017 واتجاهات التوظيف المتوقعة.
يأتي هذا الإعلان أيضاً في سياق موجة أوسع من تعهدات الاستثمار في الولايات المتحدة عقب انتخاب ترامب من جديد، وبعد تفاوت بارز في تنفيذ تعهدات رافقت ولايته السابقة. فعلى الرغم من أن شركات مثل Toyota وNucor نفذت استثمارات كبيرة بالفعل، إلا أن Apple نفسها تعرضت للتدقيق بسبب وعود سابقة لم تتحقق، حيث لا يزال الحرم الجامعي الذي وعدت بإنشائه عام 2018 دونما بناء، كما لم ترقَ خطها الطموحة مع Foxconn في ولاية ويسكونسن إلى مستوى التصورات الأولية. وحتى التزام الشركة في عام 2021 بإنشاء حرم جامعي في كارولاينا الشمالية واجه تأخيرات في التنفيذ.
إجمالاً، يمكن وضع كل تعهدات Apple وإنفاقها في إطار توسعها في مجال الذكاء الاصطناعي وتمكين خدمات Apple Intelligence خاصتها. ويمكن النظر إليه كخطوة معقولة في ظل تعقيدات تكتنف سلاسل الإمداد العالمية وسعي حثيث لترسيخ حضور صناعة أشباه الموصلات والشرائح الدقيقة على أراضي الولايات المتحدة بدعم وتحفيز حكومي كبيرَين.