كيف أصبحت ابل الشركة الأكثر تسريباً للمعلومات

في وقت ما من شهر أيلول/سبتمبر القادم سيصعد المدير التنفيذي لشركة ابل Tim Cook على أحد المنصات في سان فرانسيسكو وسينظر إلى الحشد الهائل أمامه والمكون من موظفي ابل، شخصيات إعلامية، وشخصيات هامة في مجال صناعة التقنيات وسيقول "نحن في غاية الحماس لنريكم ما كنا نعمل عليه مؤخراً"، وبعد مقدمة بسيطة يقوم رئيس قسم التسويق Phil Schiller باعتلاء المنصة ليكشف النقاب عن iPhone 6.
أي شخص يولي اهتماماً بشركة ابل حتى ولو بشكل بسيط عبر صفحات الانترنت سيعلم تماماً ما سيتوقع، حيث سيقوم Phil بعرض هاتف iPhone أرق وذو شاشة بحجم 4.7 بوصة غير قابلة للكسر، وسيتحدث عن الجيل الجديد من الرقاقات التي تصنعها الشركة وهي رقاقات A8 كما سيخبرنا عن تحسينات حول الكاميرا.
سيتفاعل الجمهور مع ما سيتحدث عنه Phil رغم أن معظم ما سيقوله لا يشكل مفاجأة لهم.
كيف حدث هذا؟ كيف انتهى المطاف بابل الشركة الأكثر سرية في العالم لتصبح الأكثر تسريباً للمعلومات؟
وفقاً لعدد من المحللين والصحفيين والمراقبين يبدو أن إصبع الاتهام يشير إلى سلسلة التوريد الخاصة بشركة ابل إضافة إلى وجود شبكات أخبار على الانترنت تكرس جل وقتها في توثيق كل ما تخطط أو لا تخطط له ابل، وقد تحدث أحد المحللين في الشركة Horace Dediu حول هذا الموضوع قائلاً:
"ابل لم تصبح أكثر تسريباً، وإذا كنت تتساءل حول التسريبات الأخيرة فهذا عائد إلى الموردين وهم كثر"
وتعتبر سلسلة التوريد الخاصة بشركة ابل ضخمة جداً حيث تتعاقد الشركة مع أكثر من 200 مورد حول العالم من أجل إنتاج وتجميع منتجاتها، وهؤلاء الموردين ليسوا بالضرورة أوفياء لابل وذلك حسب ما صرح به Yukari Kane مؤلف كتاب (الامبراطورية المسكونة: ابل بعد ستيف جوبز) الذي قال:
"من الصعب الحفاظ على سر ما في آسيا حيث أن الثقافة المنتشرة في هذه البلاد تعتبر الثقة العنصر الأهم في بناء العلاقات الشخصية، ولذا فإن بعض العاملين في مجال التوريد قد يسربون بعض المعلومات تحت اسم الصداقة، لكن ماتزال السرية مهمة جداً لابل وهناك العديد من الناس الذين يقدرون هذه الصفة في الشركة وقد قابلت أشخاصاً رفضوا التحدث إلي"
وعلى سبيل المثال فإنه لم ينشر أي تقرير حول أن الشركة ستوقع اتفاق شراكة مع IBM كما أنه لم يعلم أحد أن ابل ستطلق لغة البرمجة الخاصة بها Swift، وهذان سران كبيران أبقتهما الشركة خلف الأضواء.
لكن شهرة ابل جعلت الأضواء تسلط عليها بشكل أكبر بكثير من باقي الشركات، فهناك العديد من المواقع مثل AppleInsider, MacRumors, Cult of Mac, Loop Insight, Daring Fireball, iMore وغيرها من المواقع التي تهتم بشكل كبير بتغطية أخبار ابل، إضافة إلى عدد من الصحف مثل Bloomberg, Wall Street Journal, Reuters, The New York Times, Fortune. وهناك أيضاً المحللون الذين يتوجهون إلى آسيا بحثاً عن أي خبر أو معلومة عن الشركة.
لذا ومع هذا الكم الهائل من الأشخاص الذين يعملون على جمع أبسط المعلومات عن ابل فإنه من الطبيعي أن تتسرب بعض المعلومات، فشركة ابل هي أكبر الشركات في الولايات المتحدة الأمريكية ولا تجذب أخبارها المستخدمين فقط بل هي تجذب أيضاً أولئك الذين يملكون أسهماً في الشركة إضافة للمتنبئين الذين يتطلعون للربح في وقت قصير، وقد تحدث Bret Jensen صاحب عمود في صحيفة TheStreet.com حول هذا الأمر حيث قال:
"إن ابل تعتبر السهم الأكثر مراقبة في السوق المالية من قبل المستثمرين ولذا فإنه ليس غريباً وجود بعض التسريبات"
لو لم تكن ابل شركة ضخمة ومعتمدة على مجموعة واسعة من المقاولين ربما كانت أكثر نجاحاً في الإبقاء على سرية منتجاتها حتى موعد إطلاقها، لكن تعدد الشركات التي تتعامل مع ابل بشكل يومي ومصالحها الكبيرة معها يشير إلى أن التسريبات ستبقى موجودة وكما قال Kane:
"الحفاظ على الأسرار بين هذا العدد الهائل من الناس له حدود"