رغم استمرار العقوبات الأمريكية، هواوي تعود لتحقيق أعلى عائدات في تاريخها مع انتعاش قطاع هواتفها مجدداً

⬤ اقتربت هواوي من ذروة إيراداتها السابقة، مسجلة 118 مليار دولار عام 2024 بنمو 22% سنوياً.
⬤ ساهمت تقنيات الشرائح المطورة محلياً وقطاع السيارات الذكية في انتعاش الشركة وتفوقها بالصين.
⬤ عززت هواوي استقلالها التقني عبر HarmonyOS والذكاء الاصطناعي رغم العقوبات الأمريكية.
بعد سنوات من الضغوط المكثفة التي فرضتها العقوبات الأمريكية، يستعد عملاق التقنية الصيني، هواوي، للإعلان عن عودة قوية، حيث تشير التوقعات إلى أن نتائجها السنوية المقبلة ستكشف عن اقترابها من ذروة إيراداتها السابقة. وتعود هذه الانتعاشة إلى تحول استراتيجي نحو البرمجيات، والتطورات في تقنيات الشرائح الإلكترونية، فضلاً عن النمو السريع في قطاع القيادة الذكية، مما يشير إلى خروج الشركة مما وصفه مسؤولوها سابقاً «بوضعية البقاء.»
في التفاصيل، تشير مصادر في القطاع إلى أن هواوي ستعلن عن تحقيق إيرادات بلغت 860 مليار يوان (118 مليار دولار أمريكي) خلال العام الماضي، بزيادة كبيرة قدرها 22% مقارنة بالعام السابق، وفقاً لما كشفه رئيس مجلس الإدارة، هاوارد هوا لانج، لصحيفة Shenzhen Business Daily.
يضع هذا الرقم الشركة على مقربة من ذروتها التي سجلتها في عام 2020 عند 891 مليار يوان، قبل أن تؤدي القيود الأمريكية الصارمة إلى شل قطاعها الاستهلاكي واستنزاف مخزونها من الشرائح الإلكترونية. ومع النمو الملحوظ في الإيرادات، ستكشف الشركة أيضاً عن أرباحها السنوية الكاملة، بعدما أعلنت سابقاً عن تراجع بنسبة 13.7% في صافي الأرباح خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2024.
منذ إدراجها في القائمة السوداء التجارية الأمريكية عام 2019 وتشديد العقوبات عام 2020، اضطرت هواوي إلى مواجهة تحديات قاسية تمثلت في انقطاع وصولها إلى أشباه الموصلات المتقدمة التي تعتمد على التقنيات الأمريكية. لكن هذه العقوبات أججت موجة من الابتكار والاعتماد على الذات داخل الشركة. وفي لقاء جمعه بالرئيس الصيني شي جين بينغ في مايو الماضي، أكد مؤسس الشركة، رن تشنغ فاي، أن المخاوف بشأن نقص الشرائح المحلية وأنظمة التشغيل قد خفت بشكل كبير.
رغم تحفظ الشركة بشأن العوامل المحددة التي قادت إلى انتعاش إيراداتها، فقد أشارت إلى عودة قوية في القطاع الاستهلاكي وتقدم سريع في قطاع السيارات الذكية. وتشير تقديرات Isaiah Research إلى أن هواوي شحنت أكثر من 45 مليون هاتف ذكي خلال عام 2024، مسجلة زيادة سنوية بما يربو على 25%. وساهم إطلاق سلسلة Mate 60 المزودة بمعالج متقدم محلي الصنع عام 2023 في تعزيز موقع الشركة، حتى إنها تفوقت على Apple في حصة السوق الصينية للهواتف الذكية، وفقاً لبيانات IDC. كما تسعى لتوسيع وجودها في الأسواق الخارجية، إذ أطلقت مؤخراً هاتفها القابل للطي Mate XT في ماليزيا بحملة ترويجية كبيرة.
علاوة على ذلك، فرغم الحظر الذي حرمها من استخدام نظام Android من Google ومنتجات Oracle، استثمرت هواوي مواردها في تطوير بدائلها الخاصة. واليوم، يعمل نظام التشغيل HarmonyOS الخاص بها على أكثر من مليار جهاز، كما طورت نظاماً داخلياً لإدارة البرمجيات والموارد المؤسسية أطلقت عليه MetaERP.
فوق هذا، فحتى في ظل القيود على الوصول إلى تقنيات أشباه الموصلات الأمريكية، نجحت الشركة في تصميم شرائحها المتقدمة الخاصة، بل دخلت مجال الذكاء الاصطناعي عبر منتجات تنافس بها الشركات الرائدة مثل Nvidia. وتشير التقارير إلى أن النموذج الأحدث للذكاء الاصطناعي DeepSeek يعتمد على شرائح Ascend AI من هواوي.
بعيداً عن الإلكترونيات الاستهلاكية، وسعت هواوي محفظتها الاستثمارية، حيث أصبحت لاعباً رئيسياً في تطوير البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس المخصصة للقطاعات الصناعية، كما عززت حضورها في مجال البنية التحتية لمراكز البيانات. وفي قطاع السيارات، برزت الشركة كمزود رئيسي لتقنيات القيادة الذاتية المتقدمة، مع تعاونها رفقة شركات صناعة السيارات الصينية المحلية.