حرائق مكبات النفايات تتزايد بسرعة، والسجائر الإلكترونية هي الملام

⬤ شهدت منشآت إعادة التدوير في أمريكا وكندا ارتفاعاً بالحرائق بنسبة 60% عام 2024 بسبب بطاريات الليثيوم.

⬤ نصف حرائق المكبات ناتجة عن البطاريات ويعتقد الخبراء أن السجائر الإلكترونية هي المسؤول الأهم عنها اليوم.

⬤ يشيع استخدام السجائر الإلكترونية وحيدة الاستخدام مؤخراً، حيث ترمى في القمامة عند نفاذها وتشكل خطورة.

أدى التخلص غير السليم من بطاريات الليثيوم أيون، ولا سيما تلك الموجودة في السجائر الإلكترونية، إلى تفاقم ظاهرة مقلقة، حيث شهدت منشآت معالجة النفايات وإعادة التدوير في الولايات المتحدة وكندا ارتفاعاً حاداً في معدلات الحرائق.

بهذا الصدد، يكشف التقرير السنوي الأخير الصادر عن شركة Fire Rover المتخصصة في أنظمة إخماد الحرائق عن زيادة مقلقة بنسبة 60% في عدد هذه الحوادث خلال عام 2024، حيث وصلت إلى 2,910 حرائق، مقارنة مع 1,809 في 2023، و1,409 في 2022. ويعكس هذا التصاعد الحاد أزمة متفاقمة تهدد البنية التحتية وتعرض رجال الإطفاء والمجتمعات المحلية للخطر.

في حين ظلت بعض العناصر التقليدية مثل الألعاب النارية والمواد الكيميائية الخاصة بحمامات السباحة والفحم المشتعل من أبرز مسببات الحرائق في النفايات، أضاف الانتشار الواسع للأجهزة التي تعمل بالبطاريات عنصراً جديداً أكثر خطورة. إذ تتمتع بطاريات الليثيوم أيون، المستخدمة في الهواتف الذكية والأدوات الكهربائية المحمولة، بالإضافة إلى السجائر الإلكترونية، بقابلية عالية للاشتعال عند تعرضها للثقب أو السحق أو الحرارة الزائدة، أو حتى أنها يمكن أن تحترق بشكل ذاتي نتيجة عيوب داخلية. وتجعل طبيعة عمليات إدارة النفايات من شبه المستحيل منع حدوث هذه المخاطر، ما يحول القمامة اليومية إلى قنابل موقوتة.

مواضيع مشابهة

تكشف البيانات عن حجم الأزمة؛ إذ بلغت الحرائق المبلغ عنها في منشآت إعادة التدوير والنفايات مستوى قياسياً بلغ 398 حادثاً خلال عام 2024، مقارنة بنحو 275 حادثاً فقط عندما بدأت Fire Rover في تتبع هذه البيانات قبل ثماني سنوات. ويقدر الرئيس التنفيذي للشركة، ريان فوغيلمان، أن ما يقارب نصف الحرائق المسجلة مرتبطة بالبطاريات، ما أسفر عن خسائر تقدر بنحو 2.5 مليار دولار في البنية التحتية والمنشآت خلال العام الماضي فقط. ويعكس غلاف تقرير Fire Rover خطورة الوضع، حيث يظهر انفجار سيجارة إلكترونية مصحوباً بعبارة جريئة: «نحن في حالة حرب 2024.»

يشير التقرير أيضاً إلى الحجم الهائل للنفايات الناتجة عن السجائر الإلكترونية، حيث يُقدّر دخول 1.2 مليار وحدة سنوياً إلى مجرى النفايات. وفي حين تزداد المخاطر البيئية ومخاطر الحرائق التي تسببها هذه الأجهزة، لم يستثمر قطاع صناعة السجائر الإلكترونية بشكل كاف في حلول التخلص الآمن منها.

رغم مع إدراك بعض المستهلكين لعدم جواز التخلص من السجائر الإلكترونية في القمامة العادية، فإن وضعها في صناديق إعادة التدوير يشكل خطراً مماثلاً. كما أن غياب بنية تحتية واسعة وسهلة الوصول لجمع النفايات الإلكترونية يزيد من تعقيد المشكلة. حتى في المناطق التي توفر خدمات مماثلة، مثل مواقع جمع النفايات الخطرة التي توصي بها وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA)، تظل محدودية الوصول إليها وغياب الراحة عقبة أمام المستهلكين. وفي بعض المناطق، أوقفت مراكز النفايات المحلية برامج جمع النفايات الإلكترونية أو قيدت خدماتها، ما فاقم من تحديات التخلص السليم.

في حادثة لافتة، أشار تقرير Fire Rover إلى اندلاع حريق في فبراير هذا العام بموقع للخردة المعدنية في كامدن، بولاية نيوجيرسي الأمركية، نتيجة انفجار بطارية مخفية داخل المعدن الخردة، ما استدعى تدخل أكثر من 15 وحدة إطفاء وأدى إلى إجلاء السكان في الجوار. وفي واقعة أخرى، تسبب حريق يُرجح أنه ناتج عن بطارية ليثيوم أيون في شاحنة بمنطقة شيكاغو محملة بخزانات غاز طبيعي مضغوط في انفجار هائل، أسفر عن إصابات بين رجال الإطفاء وأضرار في عدد من المنازل.

إجمالاً، يتفق الخبراء على أن وجود بنية تحتية فعالة لمعالجة النفايات الإلكترونية أمر ضروري للحد من هذه الظاهرة الخطيرة. غير أن مثل هذا النظام لا يزال غائباً على نطاق واسع، ولا يبدو أنه يمثل أولوية لكثير من البلديات. ومع استمرار المشكلة في التفاقم، يصبح تعزيز الوعي لدى المستهلكين، وتوفير خيارات أكثر سهولة للتخلص من هذه الأجهزة، وفرض مسؤولية أكبر على صناعة السجائر الإلكترونية، خطوات حتمية لمنع المزيد من الحرائق وحماية المجتمعات والبيئة.

شارك المحتوى |
close icon