بعد قرارات ترامب الجمركية: أسهم التقنية تتراجع بشدة

⬤ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوماً جمركية شاملة وعالمية بدءاً من 10% وحتى أكثر من 50% لبعض السلع.

⬤ أدى القرار إلى تراجع الأسهم الأمريكية، وكانت الشركات التقنية بعض أكبر المتضررين بسبب اعتمادها على الاستيراد.

⬤ واجه القرار رفضاً دولياً واسعاً، وبالأخص من الاتحاد الأوروبي والصين الذين هددا بإجراءات مثل رسوم جمركية مضادة.

أشعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتيل أزمة اقتصادية عالمية جديدة بإعلانه عن رسوم جمركية شاملة على جميع السلع المستوردة تقريباً إلى الولايات المتحدة. وقد جاء هذا القرار خلال مؤتمر صحفي عقد في حديقة الورود بالبيت الأبيض مساء يوم أمس الأربعاء، وسرعان ما أدى إلى اضطرابات فورية في الأسواق العالمية وموجة استنكار واسعة من حلفاء وخصوم واشنطن على حد سواء، في تصعيد خطير للتوترات التجارية العالمية.

يرتكز نهج ترامب الجديد على فرض رسوم بنسبة 10% على معظم الواردات اعتباراً من 5 أبريل، إضافة إلى رسوم «معاملة بالمثل» أكثر حدة على بعض الدول، والتي ستدخل حيز التنفيذ في 9 أبريل. وتشمل هذه الإجراءات فرض رسوم بنسبة 54% على صادرات الصين إلى الولايات المتحدة، و20% على صادرات الاتحاد الأوروبي، و24% على اليابان، و25% على كوريا الجنوبية، و32% على تايوان. كما ولم تسلم حتى الأقاليم والجزر الصغيرة من القائمة الجمركية الجديدة للبيت الأبيض. ودافع ترامب عن هذه الخطوة باعتبارها رداً ضرورياً على ما وصفه بممارسات تجارية غير عادلة استمرت لعقود، مشدداً على أن هذه الرسوم ستنعش قطاع التصنيع المحلي وتوفر فرص عمل للأمريكيين. كما وصفها بأنها «إعلان استقلال اقتصادي.»

كانت واحدة من أهم تداعيات قرار ترامب متمثلة في الأسواق العالمية، حيث كانت الأسهم الأوروبية قد تراجعت في تداولات يوم أمس بانتظار صدور القرار الأمريكي المرتقب، وبعد الإعلان امتد التأثير إلى العديد من الأسهم الأمريكية وبالأخص الأسهم التقنية. حيث عانت شركات مثل Apple وTesla وحتى Amazon وMicrosoft تراجعات واضحة في تداولات ما بعد الإغلاق. حيث يبدو أن المستثمرين قلقون من تأثير التعريفات الجديدة على عمل الشركات التقنية، حيث لا أن هواتف iPhone التي تصنع في الصين قد تكون عرضة للجمارك الجديدة، وكذلك هو الحال لسيارات تسلا (ومختلف السيارات الأمريكية الأخرى) التي تستخدم أجزاء كثيرة من مصنعين صينيين. وبشكل إضافي، من المرجح أن تقود إجراءات ترامب إلى سياسات مقابلة من الدول الأخرى التي ستستهدف الصادر الأمريكي الأهم المتمثل في التقنيات، وذلك عبر فرض مستويات ضرائب أعلى ربما على عمالقة التقنية الأمريكية العاملة ضمن حدودها.

على المستوى الدولي، كانت ردود الفعل العامة سلبية للغاية ومعارضة بمجملها للقرار، حيث وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين هذه الإجراءات بأنها «ضربة كبرى للاقتصاد العالمي،» محذرة من تداعيات خطيرة على ملايين الأشخاص حول العالم وإمكانية دخول الاقتصاد العالمي في «دوامة من عدم الاستقرار.» كما أكد الاتحاد الأوروبي استعداده لاتخاذ تدابير مضادة في حال فشل المفاوضات مع واشنطن، وقالت فون دير لاين: «إذا استهدفت واحداً منا، فقد استهدفتنا جميعاً.»

مواضيع مشابهة

أما الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم والتي تواجه الآن تعرفة جمركية خانقة بنسبة 54%، فقد توعدت باتخاذ «إجراءات مضادة حازمة» لحماية مصالحها. كما انضمت دول أخرى مثل إيطاليا، وإسبانيا، وإيرلندا، وفرنسا، وتايوان، وكوريا الجنوبية، واليابان إلى موجة الانتقادات، ووصفت الخطوة بأنها «خاطئة، وغير معقولة، ومؤسفة للغاية.»

الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة

حذر خبراء اقتصاديون من تداعيات كارثية لهذه السياسات، إذ إن من شأنها أن تؤدي إلى تباطؤ حاد في النمو الاقتصادي العالمي، وزيادة خطر الركود، وارتفاع تكاليف المعيشة للأسر الأمريكية بمقدار آلاف الدولارات سنوياً. ووصف نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة deVere المالية، هذه السياسة بأنها «طريقة لتعطيل محرك الاقتصاد العالمي بينما يتم الترويج لها باعتبارها وسيلة لتنشيطه،» مشيراً إلى أن التعريفات الجديدة سترفع أسعار مجموعة واسعة من السلع الأساسية، مما يزيد من تفاقم التضخم المستمر.

في خطوة أخرى ضمن هذا التصعيد التجاري، وقع ترامب أمراً بإغلاق ثغرة تجارية تعرف باسم «de minimis،» والتي كانت تتيح شحن الطرود منخفضة القيمة (أقل من 800 دولار) معفاة من الرسوم الجمركية من الصين. ومن المقرر أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ في 2 مايو، بحجة الحد من تدفق عقار الفنتانيل إلى الولايات المتحدة.

المفارقة أن كندا والمكسيك، وهما أكبر شريكين تجاريين للولايات المتحدة، لم تشملهم التعريفات الجديدة، إلا أن هذا لا يعني أنهما في مأمن، حيث لا تزال الرسوم الحالية بنسبة 25% على العديد من منتجاتهما سارية، والتي فُرضت بموجب أوامر تنفيذية سابقة تتعلق بالفنتانيل وقضايا الحدود أيضاً. وأعرب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن أسفه لهذه الإجراءات، متعهداً «بمواجهة هذه التعريفات بإجراءات مضادة،» ومحذراً من أن السياسة الأمريكية الجديدة «ستغير النظام التجاري العالمي بشكل جذري.»

رغم الانتقادات الدولية الواسعة، أبدى المستشار الاقتصادي الأبرز لترامب، ستيفن ميران، تفاؤله، مؤكداً وجود «مطبات على المدى القصير،» لكنها ستعود بالنفع على الاقتصاد الأمريكي على المدى البعيد، على حد زعمه. غير أن الانقسامات ظهرت حتى داخل الحزب الجمهوري، حيث صوت مجلس الشيوخ لإنهاء التعريفات السابقة المفروضة على كندا، بينما لا يزال مصير التشريع في مجلس النواب غير مؤكد.

شارك المحتوى |
close icon